• ×
الثلاثاء 9 يونيو 2026 | 03-01-2013

قراءة : تابع المحور : علاقة الشعر الشعبي العماني بالشعر النبطي في الخليج ( تأثيرا وتأثرا )

قراءة : تابع المحور : علاقة الشعر الشعبي العماني  بالشعر النبطي في الخليج ( تأثيرا وتأثرا )
0
0
329
 تابع المحور : علاقة الشعر الشعبي العماني بالشعر النبطي في الخليج ( تأثيرا وتأثرا )

عنوان الورقة :أسباب واتجاهات تأثر الشعر الشعبي العماني المعاصر بالشعر النبطي في منطقة الخليج

للكاتب : فهد بن مبارك الحجري



الكتابة في حالة اللاوعي :

التأثر يُدرك من خلال عملية إخراج هذا التراكم الذي تم تخزينه في ذاكرة المتعاطي مع الشعر في لحظة اللاوعي وبالتالي :-
كتابة النصوص الشعرية في حالة اللاوعي ، مما جعل التراكم ( الشعر النبطي في منطقة الخليج ) الذي تم تخزينه في لاوعي الشاعر العماني يظهر بأشكال مختلفة عند ممارسة فعل الكتابة ومن هنا وجدنا أن الشعراء في الوقت الراهن بدأ لديهم ما يمكن أن نسميه حضور وتشكل الصورة الذهنية التي تكونت ضمن الزمن الذهني الذي جعل تراكمهم وترسباتهم الشعرية وقاموسهم الشعري ( المكتسب من هذا التراكم ) يظهر بشكل تكون فيه عملية الإيحاء قد أخذت بعدها الزمني واللغوي متأثرة بما سبقها وذلك من خلال إعادة إنتاج التراكم الذي يبعث مرة أخرى أثناء عملية التشكّل ( الذاتية ) للشاعر بعد أن تكون الصورة الذهنية حاضرة بزمنها الذهني والتي ـ الصورة الذهنية ـ أخذت تتشكل اعتمادا على ما تم تخزينه في اللاوعي ، وهنا يكون الشاعر وبطريقة لا واعية قد أعاد إنتاج التراكم ، فبدأت تتشكل لديه الصورة التي بدأت تدعم عملية الإيحاء عنده ومن هنا سوف تظهر إشكالية التأثر التي جعلته يعيد إنتاج ما تم سابقا إنتاجه فتخرج القصيدة بعد ممارسة طقوس كتابتها وهي متأثرة بما تم تخزينه في حالة اللاوعي . يقول ليتش : ( إن النصّ ليس ذاتا مستقلة ، إنما سلسلة من العلاقات مع نصوص أخرى ، فشجرة نسب النصّ غير تامة من المقتطفات المستعارة شعوريا ولا شعوريا ..) ونستنتج من هذا أن التأثر يوجد في كل حالات الكتابة .

image

يمكن أن نعتبر هذا أحد العوامل الرئيسية الطبيعية لحدوث ظاهرة تأثر الشعر الشعبي العماني المعاصر بالشعر النبطي في منطقة الخليج .


الشاعر يعبر عن ذاته :

في ثنايا هذا التأثير لا يمكن إنكار تعبير الذات في تفاعلها مع الواقع حيث أن الظروف المحيطة بالساحة الشعرية العمانية المعاصرة من طغيان المؤثرات المحيطة ( إعلاميا ، مواقع إلكترونية ، مسابقات شعرية ..) وكان هذا الواقع يحتم على الشاعر أن يُبرز دوره كشاعر انطلاقا من واقع الشعر في منطقة الخليج . لنجد في المواجهة إشكالية القاموس اللغوي للشعراء المعاصرين الذين استوردوا المفردات وبالتالي مفاهيم تعنى ببيئة خارج إطار البيئة الشعرية العمانية وتشكلها . هنا أهمل الشاعر لهجته نتيجة لعوامل نفسية هيأتها الساحة الشعرية الخليجية وما أفرزته من تداول .. فيشعر الشاعر ويهيأ له أن لهجته ضعيفة شعريا ( ضمن إطار القصيدة الشعبية الحديثة ) وفي الإلقاء ( إلقاء القصيدة ) بالشكل التقليدي فينظر لنفسه كشاعر ضعيف ،لأنه لم يطبق المنهج المتداول في الساحة ، لأن هذا الشاعر يطلب الانتشار مما جعله يستعين بهذا القاموس .

أيضا لا يمكننا أن نعتبر الاستعانة والاستفادة من هذا القاموس عيبا أو قصورا بل هو فائدة واندماج في المنظومة الشعرية الخليجية ، ولكن وفي نفس الوقت أيضا لا يعني أن يطمس الشاعر وينسلخ من هوية الشعر العماني ومفرداته .


الشاعر يكرر نفسه :

من خلال تتبع كثير من النصوص تم ملاحظة التالي :-
أن الشاعر كرر الصور نفسها عندما أعاد إنتاج ما كتبه متأثرا بالشعر النبطي والتي أدت إلى استحواذ آليات التعاطي من خلال التراكم وإعادة إنتاجه ليصبح بذلك ضمن دائرة التأثر التي فتحت له باب التعاطي مع الشعر النبطي نتيجة تأثير الإعلام والمسابقات الخليجية والتوجيه الذي يتلقفه وأطروحات المنتديات الشعرية ، ومن هنا وبعد فترة من الزمن ومع زيادة إنتاجه الشعري وجدنا الشاعر يعيد نفسه من خلال تكرار إعادة إنتاجه للتراكم وبالتالي تأثر الشاعر بنفسه من خلال نصوصه . والمشكلة الخطيرة هنا إذا كان التأثر السابق للشاعر قد جاء خارج إطار البيئة ، لذلك يصعب معه قيام الشاعر بإعادة مونتاج تراكمه الشعري مما يحدث لديه انفلاتا للوضع ليسبح في أروقة الشعر النبطي .

ومن هنا تأتي القطيعة مع الشعر الشعبي القديم الذي تم تأصيله بالتقادم ، متبعا خط سير مغاير في تعاطيه مع القصيدة ، وغياب هوية الشعر العماني الذي تشكل في ثناياه تأثير القطيعة مع الشعر الشعبي العماني المعاصر حيث أنه لم يكتسب هوية من حيث أصالة المنهج الشعري ، وذلك لغياب مبدأ التجديد ، والانقطاع المتواصل .


دراسة بنية النصّ :

التجديد والطرح المنافس لما سبقه ، أي بما تم التأثر به ، والأسلوب في بعض جوانبه ، ناهيك عن التداول المستمر للقاموس الشعري ، وكلما ظهر جيل جديد أضاف لهذا القاموس نتيجة لظروف المكان ومعطيات اللحظة التاريخية ، فيتم التداول والتأثر من جوانب مختلفة في التراكيب للمفردات وبناء العلاقات في النصوص الشعرية . كما أن العلامات اللغوية سوف تعطينا مؤشرات قوية لهذا التأثر عندما نتطرق إلى تفكيك البناء العلائقي للتركيب اللغوي ودراسة الإشارات اللغوية مستقلة وفي تركيبها وعلاقاتها المستمرة مع العناصر في النصوص . من هنا كانت الاستقلالية ( نسبية ) وما زالت ، ولذلك من الصعوبة أن يتم عزل أيّ نصّ كان عن العوامل المؤثرة والمتأثرة في نفس الوقت ، بحيث أن هذا العزل سوف يعطي ما مقداره صفر ؛ دائما الشعر مثل الكائن الحي يحتاج إلى الحياة والعيش وكلما تقدمت مرحلة تاريخية ينمو ويترعرع تحت رعاية الشاعر وبالتالي سوف يحتاج إلى كل الظروف المناسبة لاستمراره بحيث يتغذى على ما هو موجود في وقته وتاريخه المعاصر الذي بدوره قد تغذى وتشرّب بما سبقه وكذلك بما عاصره .. هنا سوف نجد أن الشعر كائن حرّ يتحرك ضمن ما وفّره المحيط بكل معطياته ( المكانية والتاريخية والاجتماعية والأنثربولوجية والنفسية والثقافية .. ) وكل هذه المعطيات تكون ضمن منظومة التراكم الذي حفظه المجتمع في الذاكرة حيث أن الذاكرة الجمعية أخذت تتداول كل ما يوجد في المحيط الذي بدوره متأثر بمعطيات خارج المكان .. ضمن نطاق الشعر الشعبي ..


إشكالية التأصيل :

لم يكن هناك همّ أدبي للتأصيل بحيث يتم عمل كل التفاصيل التي تبحث في مفهوم وتطبيقات التجديد بحيث يتم بناؤها على شكل قالب نقدي شعبي محليّ ؛ لأن التجديد في اللفظ وفي الصورة الشعرية والمخيّلة لم ترتبط بالساحة الشعرية العمانية بل ارتبطت بمنطقة الخليج ، وبالتالي فإن عمان وبقية منطقة الخليج كانت متأثرة بالقصيدة السعودية لأن هذه القصيدة كانت تحتفي بالصورة الشعرية ولم تهتم بالقالب لأنه شكل وإطار بنائي كأداء ، لكن القصيدة كبناء كانت تحتفي كما ذكرنا سابقا بالصورة الشعرية . وإذا ما لاحظنا أغاني الفنانيين السعوديين ( الجيل الذي هو الآن في عمر الخمسينات ) كانوا يغنون قصيدة الصورة التي كانت تخلق الدهشة للمتلقي ، وبالتالي فإن عملية القراءة والاستماع تنتصر لقصيدة الصورة واللغة المبتكرة . هذا الذي كان يهمّ جيل من الشعراء العمانيين ، هذا الجيل اشتغل وبشكل مباشر على كتابة القصيدة وتقليد الكتابة ،ولم يضعوا في أولوياتهم تأصيل النقد المرتبط بالقصيدة الجديدة التي كانوا يكتبونها ، بالضبط كما حدث مع ( قصيدة النثر حيث كتّابها أكثر من منظريها ، وعندما جاءوا لكتابتها اعتمدوا على البيان الفرنسي الذي ترجمه يوسف الخال في مجلة شعر ، ثم اعتبروا ذلك البيان لهم وقاموا بكتابة قصائدهم دون وجود تأصيل نقدي ، إذ جاء التأصيل النقدي بعدها بعشرات السنين )
.
الإشكالية الحاصلة اليوم في الساحة الشعرية العمانية أن أصحاب الاجتهادات في المقاربات النقدية لم يؤصلوا أنفسهم كنقّاد لأنهم في المقام الأول شعراء ولا توجد لديهم الرغبة أن يكونوا نقّادا ويؤصلون له . وكما ذكرنا سابقا لا يمكن إلزام الشاعر بعمل مقاربة نقدية لأن كل الشعراء الذين قاموا سابقا بتلك المقاربات لا يمكن تحميلهم المسؤولية إذا كان الشاعر يرفض أن يعامل معاملة الناقد ، بمعنى أنه لا يمكن تحميل الشاعر عبء الناقد .

الجيل الذي اشتغل على نقد الشعر الفصيح والتفعيلة وقصيدة النثر لم يكن على وفاق مع الشعر الشعبي ، ولم يكن هنالك احتفاء من النقّاد الذين اقترحوا أنفسهم كنقاد أدبيين ، لم يحتفوا بالقصيدة الشعبية القديمة أو الحديثة .

دور التوجيه والمقاربات النقدية في إدارة الساحة الشعرية :
اعلم أن كل مُتلفِظ من الناس بحديثه فإنه لا يتلفظه حتى يتخيله في نفسه ويقيمه صورة يعبر عنها ، لا بد له من ذلك .. وإذا كان هذا ، وكان ما يتخيل يعبر كالرؤيا ، كذلك يعبر كل كلام فإنه حادث عند السامع ، فمن التأويل ما يكون خطأ عن مراد المتكلم ، وان كان التأويل إصابة في كل وجه ، سواء أخطأ مراد المتكلم أو أصاب . فما من أمر إلا ويقبل التعبير عنه ، ولا يلزم في ذلك فهم السامع الذي لا يفهم ذلك الاصطلاح ولا تلك العبارة .. والتأويل عبارة عما يؤول إليه ذلك الحديث الذي حدث عنده في خياله (المتلقي) ، وما سمي الإخبار عن الأمور (( عبارة )) إلا لكون المخبر يعبر بما يتكلم به ، أي يجوز بما يتكلم به من حضرة نفسه إلى نفس السامع ، فهو ينقله من خيال إلى خيال ، لأن السامع يتخيله على قدر فهمه ، فقد يطابق الخيال الخيال ، خيال السامع مع خيال المتكلم ، وقد لا يطابق .فإذا طابق سمي فهما عنه وإن لم يطابق فليس بفهم . ونسبة نجاح التأويل الذي ومن خلاله يمكن الاستمرار في الوصول إلى تحقيق الأهداف التي رسمت في المخيلة لإظهار الساحة الشعرية بمظهر المتعاطي مع القصيدة النبطية التي أخذت طريقها إلى الشاعر . ولا يمكن أن نشكك في نيّة التوجيهات والمقاربات النقدية التي هدفها نهضة الساحة الشعرية العمانية والاشتغال على الجديد ، ولكن الإشكالية هي التخلي عن الشعر العماني القديم كما ذكر سابقا الذي بات ضمن إطار بعيد عن التجديد في الشكل واللغة والصور الشعرية . وهنا يمكن التأكيد على أن هذه التوجيهات والمقاربات تأثرت أيضا بما هو دائر في منطقة الخليج من تداول مشترك للقصيدة النبطية ، ومحاولة كل الأطراف الخليجية الانتصار للغة المبتكرة والصورة الشعرية التي تخلق الدهشة في الشعر النبطي . المسألة هنا ليست مسألة تبييت واستهداف للموروث الشعري ، ولكنه تداول للأفضل خليجيا تحت مسامع الإعلام ونشاط حركة المسابقات الخليجية والدعوات الموجهة للشعراء العمانيين لحضور الفعاليات واللقاءات المستمرة التي كانت نتيجتها انتصار القصيدة النبطية على حساب الشعر العماني كتأصيل .
هذه الهروب من الموروث ، وعدم المغامرة والإقدام على تناوله في شكل جديد سواء التهيب منه أو التنكر له أو الخوف من عدم قبوله خليجيا وعلى حساب سمعة الشاعر حتم عليه الابتعاد قدر الإمكان وتناول المتداول في الساحة الشعرية .

لم يكن لهذه التوجهات من قبل الشعراء العمانيين موجه نقدي لمشكلة التماهي مع القصيدة النبطية . وهنا الموضوع ليس موضوع تأثر في حد ذاته ولكن المشكلة الكبيرة عندما يصل إلى درجة التقليد . لا يمكن أن ننكر الإبداع والابتكار الجيد . ولكن السواد الأعظم من الشعراء العمانيين قاموا بتقليد الشعر النبطي بعيدا عن الابتكار والإبداع في اللغة والصور الشعرية . لذلك لا يمكننا أن نرفض الشعر النبطي ولكننا نبحث عن الجديد والإبداع والابتكار في هذه القصيدة لتكون بصمة قوية للشاعر العماني .

المقاربات النقدية التي اشتغلت على النصوص الشعرية العمانية قليلة مقارنة بالنصوص الشعرية المطروحة في الساحة ، كما أن واقعها يقول :-

ـ عدم وجود أصالة في المقاربات النقدية الموجود في الساحة الشعرية الشعبية ، بحيث أن هذه المقاربات نفسها متأثرة ، مثلا عند القيام بمقاربة نقدية أو انطباعية يتم فيها مناقشة اللغة أو الصورة الشعرية أو الظروف النفسية التي شكلت تلك القصيدة ، ويتم بيان نقاط القوة والضعف ، ولكن لا يتم إرجاعها إلى أساسها ، بمعنى لا يوجد إرجاع للأساس الفني للقصيدة ، ومن هنا لا بد من مناقشة هذه النصوص في قالبها النقدي الذي هو أساسا متشكل كمنهج لدى الناقد .

يتضح أن المقاربات النقدية المطروحة في الساحة لا تخدم الشكل والجوهر المرتبط بالفنون الشعرية الشعبية في عمان ؛ لأن أصحاب هذه المقاربات في كتاباتهم النقدية بأنواعها الذين كانوا يؤسسون لشكل شعري ينتمون إلى المدرسة الجمالية الخليجية من حيث اللغة والجمالية من حيث تشكيل الصورة عبر مخيلة مبتكرة ، ولم يكن الشكل في أولوياتهم بمعنى الإطار العام الذي تبنى عليه القصيدة لم يكن يعنيهم ، بل أن الابتكار في اللغة والصورة الشعرية وفتح باب نحو المخيلة ، هذا الذي كان يتربع على قائمة أولويات هذه المقاربات وأصحابها . اتكاءً على لهجة شعرية خليجية مشتركة أو ما يسمّى ( اللغة البيضاء ) ، حيث انتشرت بين الشعراء المعاصرين بشكل كبير وهي جمعت بين العامية والفصحى وأخذت تجد مكانتها في نصوصهم الشعرية مع تغييب جانب اللهجة الشعرية العمانية

.
والشعر النبطي أيضا لا يخلو من الاختلافات . فحينما نسلط مجهر البحث اللغوي على لهجات المناطق والقبائل المختلفة التي ينتشر فيها الشعر النبطي نجد أنها رغم ما يبدو لنا من تجانس لغة هذا الشعر لا تخلو من اختلافات في النطق نلاحظ ما بين حقبة زمنية وأخرى وما بين بقعة مكانية وأخرى .

لا بد من التأكيد على أن المدنية والحواضر لها دور كبير ومن خلال مفرداتها وفلسفتها ومصطلحاتها وألفاظها في بروز ( اللغة البيضاء ) وتوظيفها في كتابة النصوص . لهذه اللهجة مؤيديها الذين يرون من الأهمية وجود لغة تربط بين أبناء الشعر حتى تصل كل التجارب الشعرية إلى أقصى مكان حيث يسهل التعرف على الثقافات . وهنالك من عارض هذا التوجه باعتبار أن وجود مثل هذه اللهجة المشتركة سوف تطمس هوية اللهجة المحلية وبالتالي طمس الثقافة والأدب الشفهي ، الذي يعتبر المكوِّن الأساس للمجتمع .


توظيف المناهج النقدية الحديثة :

إذن هذه المقاربات النقدية لم توظف المناهج النقدية الحديثة وتطبيقاتها على الشعر الشعبي المعاصر وعلومها ( تاريخ ، جغرافيا ،الإتنولوجيا ، اللسانيات ،الأنتربولوجيا ،علم النفس التحليلي ،...) التي تساعد على فهم إبستمولوجية الثقافة الشعبية من حيث الدراسات النقدية الممنهجة ، مما أدى إلى عدم وجود مدرسة تتحرك ضمن خطاب نقدي يقود إلى تصحيح المسار الذي يعيشه الشعر الشعبي بتأثره ما بين التقليد والإبداع ضمن إطار ( اللغة والصورة الشعرية )


الهمّ الأدبي لتأسيس مشروع شعري :

كل هذا تبعه وبطريقة لا شعورية عدم وجود همّ أدبي لتأسيس مشروع شعري متكامل ، حيث أن هذه المدرسة تحتاج إلى متابعة وطموحات متكررة ومتواصلة ومنهجيّة محددة وظاهرة الملامح حتى نستطيع القول أن هناك بالفعل مدرسة شعرية والدليل على ذلك هو أن الشاعر يؤمن إيمانا عميقاً أنه لا يريد ولا يطمح إلا لكتابة قصيدة فقط ضمن إطارها المحدد ولا يمكنه أن ينظر إلى أبعد من ذلك باتخاذ خطوات حاسمة وفي المقابل هنالك ناقد ، إذا صحّ التعبير ، يقوم بقراءة هذا الإنتاج فقط دون وجود ذلك الهمّ الأدبي لتأسيس مدرسة شعرية ظاهرة الملامح . ومن خلال المتابعة المستمرة للساحة الشعرية في عمان نجد أن هنالك اختلال كبير وعدم وجود توازي عددي ما بين النقد كمقاربات نقدية وبين إنتاج القصيدة ، ويمكن أن نعممه كذلك على بقية الإنتاج الأدبي ، ولذلك البلد مريضة أدبيا بمعنى أن الجانب النقدي فيها يعاني من أمراض مزمنة ، إذ لا بد أن يتعافى أولا الفكر الفردي الأدبي النقدي حتى يتعافى الجسد النقدي .

image

أصبحت الحاجة ملحة للقيام بعملية تفكيك لكل المقاربات النقدية والانطباعية التي حاولت لعب دور الموجه للساحة الشعرية . ثم لا بد من دراسة النصوص الشعرية التي خضعت لهذه المقاربات والتي لم تخضع كذلك لدراسة متأنية ومن هنا سوف نتعرف القطيعة بين التيار القديم والمعاصر و..... إلخ . من خلال تعاملنا مع هذه الموضوع وجدنا التالي :-

إن التأثير الذي مارسته هذه المقاربات على الساحة الشعرية خلقت ولو بشكل نسبي قطيعة مع أشكال الشعر الشعبي القديم ، حيث غذّت هذا التوجيهات وبدون وعي تلك القطيعة بدعوى التجديد في التغيير ، ولكن مسألة التأول كان لها دور كبير في مسألة القطيعة هذه مما جعل المتلقي / الشاعر يبحث بدائل خارج إطار منظومة الشعر الشعبي العماني القديم .. كذلك وجود الحالة النفسية التي يدخل بها الشاعر الجديد وما يجده في الساحة فتبدأ معه عملية التأويل التي أوجدتها هذه التوجيهات والمقاربات بشكل عام..


الإحالات والهوامش


1- يمكن الاستفادة هنا من موضوع ( المأثور الموسيقي العُماني (1) ) للباحث جمعة بن خميس الشيدي والذي جاء في ملحق مجلس الشعر الشعبي الصادر عن جريدة الوطن ، العدد السابع الأحد 6 يونيو 2010 الصفحة 17 .

2- علي محسن آل حفيظ ، الفنون التقليدية في محافظة ظفار ، مجلة نزوى ، العدد الخامس . يناير 1996م .ص1 .

3- هارولد بلوم ، قلق التأثر ، ترجمة عابد إسماعيل ، دار الكنوز الأدبية ، لبنان 1998م .

4- علي محسن آل حفيظ ، الفنون التقليدية في محافظة ظفار ، مجلة نزوى ، العدد الخامس . يناير 1996م . ص1 .

5- في ملحق مجلس الشعر الشعبي الشهري بجريدة الوطن العدد السادس الصفحة 4 ، الموافق 2 / مايو / 2010 ، كتب محمد مستهيل المعشني موضوعا بعنوان : الموروث الشعبي ودوره في الحفاظ على الذاكرة . موضحا في بدايته من الفقرة الثانية أهمية التغير والتطور في ثقافات الشعوب ..

6- أحمد أنيس الحسون ، نظرية التناص في النقد الأدبي المعاصر ، ملتقى الأدباء والمبدعين العرب .
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=213416#post213416

7- عبدالله سالم الشعيبي مدير تحرير جريدة الزمن سابقا ، مقابلة ، الجمعة 3 / 12/ 2010م .

8- المصدر نفسه .

9- عبد الهادي عبد الرحمن ، سلطة النصّ ، سنا للنشر ، مؤسسة الانتشار العربي ، ط2 1998 . ص339 .

10ـ جاء في ملحق مجلس الشعر الشعبي بجريدة الوطن استطلاع حول : القصيدة العمانية بين غياب اللهجة وتغييب الهوية ؟! ، ص12 العدد الثالث ، 7 / فبراير / 2010 ، يستطلع آراء الشعراء العمانيين حول الموضوع المذكور أعلاه .

11ـ سعد الصويان ، الشعر النبطي ، ذائقة الشعب وسلطة النص ، المجمع الثقافي ، ط1 ، 2005م ، ص111.

12- للتعرف أكثر على علم الاتنولوجيا يمكن الرجوع إلى : د. محمد رياض ، الإنسان ( دراسة في النوع والحضارة ) ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، ص2 ، 1974 ، ص21 .

13- يمكن الرجوع إلى المؤتمر الصحفي حول مهرجان الشعر الشعبي في صحيفة عمان والذي أجري مع مدير عام الآداب والفنون بوزارة التربية والتعليم : هلال العامري ، الثلاثاء الموافق 7 ديسمبر 2010م ، العدد (10780) .

14- عبدالله سالم الشعيبي مدير تحرير جريدة الزمن سابقا ، مقابلة ، الجمعة 3 / 12/ 2010م .


المصادر والمراجع :

- هارولد بلوم ، قلق التأثر ، ترجمة عابد إسماعيل ، دار الكنوز الأدبية ، لبنان 1998م .
- سعد الصويان ، الشعر النبطي ، ذائقة الشعب وسلطة النص ، المجمع الثقافي ، ط1 ، 2005م .
- أحمد أنيس الحسون ، نظرية التناص في النقد الأدبي المعاصر ، ملتقى الأدباء والمبدعين العرب . http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=213416#post213416
- عبد الهادي عبد الرحمن ، سلطة النصّ ، سنا للنشر - مؤسسة الانتشار العربي ، ط2 1998 .

المجلات والصحف والمقابلات :

- علي محسن آل حفيظ ، الفنون التقليدية في محافظة ظفار ، مجلة نزوى ، العدد الخامس . يناير 1996م .ص1 .
- عبدالله سالم الشعيبي ( مدير تحرير جريدة الزمن سابقا ) ، مقابلة . الجمعة 3 / 12/ 2010م .
- جريدة عمان العدد (10780) 7 ديسمبر 2010م ، المؤتمر الصحفي حول مهرجان الشعر الشعبي مع مدير عام الآداب والفنون بوزارة التراث والثقافة : هلال العامري .