عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-02-2010, 03:03 AM
الصورة الرمزية أبو المؤيد
أبو المؤيد أبو المؤيد غير متواجد حالياً
كاتب مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: In Sohar Heart
المشاركات: 1,435
افتراضي سرعة التعمين.. والتمريض


التعمين.. شعار من الشعارات البراقة التي نؤمن بها ونسعى لوضعها نصب أعيننا لما لها من فوائد على الأسرة والمجتمع، فالتعمين ثمرة من ثمار النهضة ونتاج لسياسة اقتصادية وإدارية واعية، وأصبح من النادر رؤية وظيفة في القطاعين العام والخاص تخلو من الكوادر الوطنية العُمانية، حيث تم تدريب وتأهيل هذه الكوادر كلٌ حسب طبيعة العمل الذي سيمارسه مستقبلاً والاختصاصات المطلوبة بالمجتمع، وقد أبدع هؤلاء في أغلب المجالات الإدارية والفنية والتقنية، وكان لكلا القطاعين نصيب من هذا الإبداع.

لكن.. هل هذه السياسة مجدية في الوظائف الحساسة بالقطاع العام مثل التعليم والتمريض؟، سأضع التعليم جانبً هذه المرة وسأسترسل بالكلام حول مهنة التمريض، لا لشيء أنما لموقف شد انتباهي وأنا على سرير المرض في أحدى المستشفيات، حيث كان يرقد بجانبي رجل في عقده السابع من العمر وقد شل نصف جسمه ولا يستطيع الحراك من مكانه، كان ينادي على طاقم التمريض ليقوموا بتغير حفاظه الذي مر عليه ما يقارب {ست ساعات} لكن لا حياة لمن تنادي، وبعد أن بح صوته وصُمت أذاننا جاءت أحدى الممرضات وقد ارتسم الغضب على وجهها، وبنبره حادة قالت: أصبر ساعة حتى نبدل الوردية ويأتي رجال بالوردية الثانية يغيروها، زعزعت هذه الكلمات كياني وأثارت عواطفي، نطقت سائلاً لها: وأنتِ ما عملكِ هنا؟!، ألست هنا لتقديم الرعاية والعناية لهؤلاء وأمثالهم؟، ألم ترضي منذ البدء بالعمل بهذا القسم؟، رمقتني بنظرة حاد: أنا بنت ناس ما شغالة عندكم.... وذهبت.

وأخيراً أضع بين أيديكم بعض المعلومات عن الوضع الحالي الحاصل بالمستشفى الذي كنت أرقد به:-
- تم تعمين مهنة التمريض بنسبة 95% خلال أربعة عشر سنة منها 55% خلال الأربع سنوات الماضية، وتم طبعاً إقالة الطاقم القديم من الوافدين ذوي الخبرات.
- 90% من طاقم التمريض الذين أكملوا 7 سنوات وأكثر يعملون بوظائف إدارية ولا يلمسون المرضى حتى، تاركين المهمة للدُفع المتخرجة حديثاً.
- أغلب أنفي الذكر يعملون في الفترة الصباحية فقط بينما يعمل الجدد خلال جميع النوبات.
- يعمل بالنوبة الواحدة طاقم نسائي بالكامل مع ممرض ذكر واحد أو أثنين أحياناً وفي حال غياب الممرض يستبدل بممرضة، ففي نظر المسؤلين لا فرق بينهما.
- كانت الممرضات الوافدات يقمن بهذه الأعمال دون اختلاق الأعذار وبكل أمانة وإخلاص.
- تكون نسبة قبول الطلاب الرجال بمعاهد التمريض أقل من 10% من مجموع الطلاب ككل والنسبة المتبقية تكون للطالبات الإناث.

كما ويمثل الراتب العالي للممرض وقلة الوظائف الأخرى المضمونة أغراء لخريجي الثانوية لدخول بهذا المجال.

باختصار شديد/ أطقم التمريض الجديدة والذين يجب أن نطلق عليهم لفظ {أغرار} لا يجيدون أسلوب التعامل مع الآخرين ولا يعملون بضمير أنما للراتب فقط، وهنا لا أقصد الكل بل هناك من ننحني أجلالاً لإخلاصهم.

{ أترك الباقي لكم لتتخيلوا لو كان ذالك الرجل أحد أقرب أقربائكم }.

دمتم بخير.
__________________
ما أروعك.. يا قابوس الإنسان


رد مع اقتباس