عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 23-04-2014, 11:05 PM
الصورة الرمزية ناجى جوهر
ناجى جوهر ناجى جوهر غير متواجد حالياً
إلى جنات الخلد أيها النبيل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: أعيش في سلطنة عمان ـ ظفار ـ مرباط
المشاركات: 3,170

اوسمتي

افتراضي الغريب المريب الجزء الأخير





الغريب المريب


الجزء الأخير


فلم يسلّموا ولم يحيوا بل توجهوا من فورهم

إلى ميز قد نضّد بعناية فائقة , فطلب منهم النادل أن يتحولوا عن تلك الطاولة

لأنها محجوزة سلفا, وسيأتي صاحبها في أية لحظة , لكنّهم أبوا وعنفوه ورفعوا

أصواتهم , فذهل كل من في القاعة , وأخذ الناس يهمسون , فأستشاط اولئك الفتية

غضبا , ووقف زعيمهم صارخا في وجوه القوم : شت آب

فصمت الناس وأخذوا ينصرفون تباعا

فلمّا رأى الفتية ذلك جّن جنونهم , فأعتلوا الطاولات وِشرعوا يغنون ويصفرون

ويرمون بالكؤوس والملاعق والآنية , فأقبل النادل مرة أخرى وطلب منهم مغادرة

الصالون , فما كان منهم إلا أن هاجموه وصفعوه ولكموه , وأرتفعت أصوات

النساء و الأطفال , فخرج رجل بدين من المطبخ , ثم هجم على المعتدين حتى

أثخنهم ركلا ولكما , فسمعته يقول : لعنة الله عليكم , باللغة العربية , ففرحت

كثيرا ونهضت من مقعدي ووقفت إلى جانبه وقلت : أعربي انت؟

فنظر إلى مندهشا وقال : نعم انا يمني

لكنّه تلقّى لكمة غادرة على أنفه , فأردت أن أدفع عنه , لكنه قال لي :

لا تتدخل , فإنّك اليوم هنا وغدا سترحل , وستكون عقوبتي مضاعفة , فتركته

ولم يطل الوقت حتى حضر رجال الشرط , فقبضوا على الجميع واقتادوهم

إلى الحبس فعدت إلى غرفتي وقد تجدد املي بالعودة إلى بلاد المسلمين

وما إن نهضت من نومي حتى يممت شطر الصالون , ولكنني وجدته مغلقا

فأسفت وحزنت , وعندما سألت الناس قيل لي أنه لا يفتح أبوابه إلا ليلا

فرحت أستعرض السفن الراسية

وفي الليل أسرعت إلى الصالون , فوجدته مفتوحا , وعندما سألت عن اليمني

قال لي ذلك النادل بأنه محتجز لدي أشرطة , فطلبت منه أن يدلني على مكان

إحتجازه , فخرج معي إلى قارعة الطريق , ثم إستدعى موترا وقال لسائسه

خذ هذا الرجل الى مخفر الشرط وأنتظره ثم أعده إلى هنا , فأنطلق الموتر مزمجرا

وفي الحبس وجدت ذلك اليمني , فهش لوجودي , فسألته :

لماذا حبسوك وإنما كنت تدافع عن ممتلكاته؟

فقال لي : إنّه القانون , ولكن من أنت؟ وما قصتك؟

فقصصت عليه قصتي , وأبديت له رغبتي في العودة إلى الديار , فبشرني

ووعدني خيرا

فنمت تلك الليلة قرير العين , ثم أسرعت استعرض السفن

وبعد عدة أيام يسّر الله لي باخرة عملاقة كانت تطوف بالمرافىء وتنتقل من

بلد إلى بلد , فسافرت على متنها , وفي نيتي أن أنزل منها في أي بلد إسلامي

وبعد شهر من التجوال رمت الباخرة مراسيها في بندر عدن , ولا تسألن عن

سعادتي عندما سمعت الأذان , فنزلت عن الباخرة بعد أن شكرت ربانها

ثم تصدقت بجملة من المال , وأكتريت مركبا شراعيا صوماليا أقلني إلى المكلا

ومنها رحلت إلى حوف ومنها رافقت قافلة إلى رخيوت فضلكوت ومنها

رافقت قافلة أخرى إلى صلاله ومنها ركبت بوما أنزلني في فرضة مرباط

ومنها أشتريت بعيرا وتوجهت إلى الريف الغربي , فأستضافني بعض الأهل

حتى بنيت مسكنا مستقلا , ثم اشتريت قطيعا من الإبل وعدة رؤوس من الماعز

و إستأجرت رعاة فهم يرعونها نيابة عني.

أما أنا فأريد بناء بيت في المدينة لأستقر فيها

قالت البنت الكبرى : وماذا عن الزوجة؟

قال الرجل : بل قولي ماذا عن الزوجات

فلم يبقى لي ابن ولا أخ وأود إستردادهم

فأحمرَّت وجوه البنات خجلا

تمّت بحمد الله



رد مع اقتباس