 |
قسم لحن الصواري ليلة الرحيل |
ليلة الرحيل
سمعت بأني سأرحل في المساء فتفطر القلب الحنون .. وكاد ينزف بالدماء وهناك جاءت ريح .. تعبث بالسفينة والشراع والحب في الأحشاء .. يصرخ خلف نافذة الرحيل وجروح مابين الضلوع لها عويل .. وتباعد الحب الأصيل مع الفراق المستحيل.. وتحركت في القلوب أشجان السنين وتحول الشوق المؤجج في الفؤاد إلي أنين والفجر يعزف لحنه خلف السحاب والقادمون من الجبال إلي المدينه نازلون وفوقهم قطر الرذاذ مع الضباب وعيونهم فيها الصفاء.. ونفوسهم فيها الوفاء وقلوبهم فيها الإباء. وفي مآقيهم حنين وصلوا وهم يتهامسون .. ولمحت فيهم كبرياء ولمست فيهم عزة الإباء . والأجداد والمجد القديم .. وركبت في وسط السفينه مثل كل الراكبين والقارب المهجور خانته السنون مازال في وسط المدينه يستغيث تشكو قوائمه الحرارة والمرارة والعناء. والراكبون عل السفينة جالسون القرفصاء يرتبون متعاعهم .. أجسامهم تشكو العياء. وفجأة حضر المنادي .. قال هيا للعشاء. الرز والسمان والمرق اللذيذ. والقهوة السمراء . والتمر الخلاص.. ووجبة السفر الطويل .. تغنيك عن أكل القبولي والهريس في رحله الماضي الأنيس وغفوت لا أدري عن الدنيا مع الاحلام أسبح في الفضاء .. روحي تطير بلا جناح إلي السماء.. حلقت مابين النجوم.. وزرت في سفري القمر .. وصحوت من نومي وعادت بي الشجون.. لمدينتي .. والبحر يهدر لحظة.. ويعود حينا للسكون .. وغفوت ثانية .. وما أدري عن الدنيا . كأني لم أذق طعم المنام .. من قبل عام وعاودتني الذكريات.. أحلام أيامي التي مرت كطيف من الخيال وغدت سراب في سراب . فأيقظت في داخلي ماضي تحطم في بحار . من سنين ماضيات وغدا رحيلي بين صحو وسبات ومضت سفينتنا تطوف البحر.. تجتاز الدروب حينا يعانقها الهبوب وهنيهة تهمي المطر.. ونحس أنا في خطر.. يأتي الرجاء ويشاء ربي.. أن يكون لنا البقاء.. ويسهل الله الكريم.. لنا السفر .. ونري القمر.. وبعزة الله القدير.. تمضي سفينتنا تسير.. وكأنها طير يطير..
|
|
|
| | |