 |
قسم فصيح متنوع قارئةُ الأمنيات |
قارئةُ الأمنيات
فرّتِ الأمنياتُ من مخالبِ القدر، صلواتُ الحَرْثِ تشتتُ الغائبين، والرسومُ القاطنةُ كهوفَ الغابرين تسكنُ جدرانَ الذاكرة، لم نقتحمْ أسوارَ النهار، وخانةُ الفراغِ أبصرتْ الموائد، لم تضعْ الفنارَ في مهبِ الموج، أكنستِ فناءَ الموتِ الخلفي؟!! ـ قالتْ ـ.. أم نسيتِ أن تزرعي الوردةَ الذابلةَ في حلوقِ الصحراء؟!! كنتُ أشربُ من جرّةِ الغروب، قبل أن ترحلَ شمسُ السرابِ عن عصافيرِها المندسةِ بين غيمتين. (هي).. مَن يتزاحمُ في شَعرها الليل، ومن يرسمها على قميصِ الغياب، شرودُ البالِ لا يقبض على الساكنين، شغلتْ الكبدَ بروحها، أعيدي الفراتَ إلى ساكنيه، أعيدي المياهَ إلى شطّها، وكيف تعيدينها؟!! (هي).. لم تعد مياهُنا إلى مكامنها، أسكنتها الريح، ما عادت تنبسُ بيقين، لا شفاه لها، صوتها الغرائبيّ ذهب في الفلاةِ طريدَ الملوكِ، لم تعد تنسابُ كما كانت ذات ليل، العاشقون لم يعودوا يرتادون ضفاف الأنهار، والأنهارُ لم تعد تحتضنُ العشاق. ما الذي بقي؟!! ـ قالتْ ـ وأرسلت نظرتها المغلقةَ نحو البحيرة، كم كنتُ أتمنى أن أفردَ ذراعيّ كما طائرٍ أثينيّ سئم حبسه في زنزانة الأساطير، هذا ما كنتُ أتمناه.. ولكن.. ما تزال الأساطيرُ تسكنُ قبابَ الأمنيات، وما تزال الحدائقُ تشرب من ماءِ الأهوار، وتبتسمْ.
|
|
|
| | |