الــغـرفـة 304
أنا أسكن الغرفة 304
من هنا أستطيع أن أرى الشمس
وهي تشرق .. وهي تغرب
من هنا تعبر رحلتها اليومية
أراها لحظة ً .. بلحظة
لكني لم أرها يوما ً تحضر لي لحظة فرح
أنا أسكن الغرفة 304
كل شيء يبدو من هنا صغير
البشر .. السيارات .. الأشجار
وكابينات الهاتف .. وأعمدة الإنارة
كل شيء .. كل شيء
ما عدا أحزان الناس فهي تبدو كبيرة
يمكنك أن تراها من فوق ...
السحاب كأحزاني
أنا أسكن الغرفة 304
لا أحد يعرف عني شيئا ً
ولا أعرف أحد
ولا أحد يكتب لي .. ولا أكتب لأحد
ولا أحد يستمع لي .. ولا أستمع لأحد
وحيدا ً في الغرفة
أنتظر أن يأتي أحد .. أي أحد
أنا أسكن الغرفة 304
الجدران باردة .. القهوة باردة
الأقلام .. الأوراق باردة
شفتاي .. أصابعي باردة
إني أعيش في هذا الصقيع الداخلي ... منذ أعوام
تمُّر الشمس ولا تدفئني
وأشعل اتلنار ولا تحرقني
أنا أسكن الغرفة 304
كل ما حولي ساكن لا يتحرّك
الستائر ساكنة .. الكراسي ساكنة
سريري .. مرآتي ساكنة
لماذا لا يتحرّك هنا غيري ؟
لماذا أشعر أني أنا فقط ...
من يدور حول نفسه ؟
ويُكلـّم نفسه ُ ؟
وأني أنا فقط من سيفقد عقله ُ ؟
أنا أسكن الغرفة 304
جرائدي مبعثرة .. كتبي مبعثرة
أحلامي .. كلماتي مبعثرة
لم أقدر ألملم شيء
لم أقدر أن أفهم شيء
لم أقدر أن أتعرّف على نفسي
أنا اسكن الغرفة 304
كل أحلامي ولدت هنا .. وماتت هنا
كل عشيقاتي ولدن .. وكبرن
وتزوجن .. وأنجبن .. ومُتن هنا
وكل قصائدي ولدت وماتت هنا
لماذا تأتي الأشياء إذا كانت ستذهب ؟
ولماذا يولدن عشيقاتي إذا كُن سيمتن ؟
ولماذا يأتيني إذا كُن سيذهبن ؟ .. لماذا ؟
|