الحــاكم بأمــره
لأنني رجل فأنا لي ...
الكلمة الأولى .. والأخيرة
لأنني رجل فأنا الآمر الناهي
والكل تحت سلطتي العظيمة
لا أحد يعترض .. ولا أحد يرفض
ولا أحد يرفع أمامي رأسه
من حقي أنا فقط ...
أن أقول ما أشاء
وأن افعل ما أشاء
ولا أسمع لأحدٍ
ولا أنظر لأحدٍ
الكل أمامي ليسوا سوى حشرة
أنا الملك
من ذا الذي يعترض على سلطتي ؟
وعلى قهري .. وعلى ظلمي ؟
من غيري الحاكم بأمره ؟
أنا الملك
فضـّلني الله على العباد
وأمرني أن أقودهم
وأن أوّزع الأرزاق بينهم
وأن أعاقب من أشاء
وأغفر لمن أشاء
كلٌ حسب عمله
أعطاني أنا فقط الدهاء
والحلم .. والعقل .. والحكمة
مَن مِن الناس بمثل فطنتي
وبمثل سعة صدري
وبمثل قدراتي الواسعة
ألستُ من يسهر على مصالحي.ـ هـم
ألستُ من يُـأرّق مضاجعهم ؟
ألستُ من يُـعمـّق جراحهم ؟
ويُخرج مشاعرهم الدفينة ؟
مَن مِن الناس يعرف كيف يقتل أفراحهم ؟
ويُشتت أفكارهم ؟
ويُذوّب أحلامهم البسيطة ؟
فأنا لا أريد أن ُ أتعبهم
أنا سوف أحلم عنهم
وأنا سوف أفرح عنهم
وأنا سوف أفكر عنهم
فأنا أتألم عندما أجد أحدهم يُـفكر
أو أن أجد أحدهم يرقص فرحاً
أو أن أجد أحدهم يحلم ...
ولا يقدر أن يحقق أحلامه
أنا الحاكم بأمره
لا أحتاج أن أستشير من هم دوني
سأفعل ما يُـمليه عليَّ ضميري
وما أراهُ مناسبا ً لي
أما هم فسيتقبلون أي شيء يصدر مني
لأن ما أقولهُ لا ينطق عن الهوى
والذي أفعله ُ هو وحي من السماء
لا أحد يقدر أن يرفضهُ
وهم سيقبلون أي شيء مُرغمين
وسيتكيّفون مع أي شيء
وهذا هو أجمل شيء فيهم أحبه
تجدهم سريعي الانصياع
وسريعي التقبّـل
تجدهم يهتفون لي وهم يتألمون
ويُصفقون لي وهم مجروحون
ويدعون لي في صلواتهم وهم يبكون
إني حقا ً فخور بهم
ومُـتأثر لمشاعرهم
وأنا مُتأكد أنهم لا يُريدون أن يتخلصوا مني
حتى لا يقعوا في آخر حاكم بأمره ِ
أنا أفضل لهم من أي آخر
يعرفونني .. وأعرفهم
يفهمونني .. وأفهمهم
يتحّملونني .. وأتحمّلهم
ألستُ أفضل من آخر لا يعرفونه ؟
|