مـن قـتـل الـمـلك ؟
يقولون لي :-
اعترف بأنك قتلت الملك
وأنا لا أعرف من هذا الملك
ولم أره قبلا
ولم أسمع أبدا ً صوته
أنا ككل الملايين همهم ...
البحث عن لقمة العيش
أنا ككل الملايين لا نهتم ...
بمن يجلس على الكرسي
ومن يخرج منه
الأمر عندنا سواء
فلن ننتفع بقدوم أحد
ولن نخسر برحيل أحد
ففي الحقيقة نحن لا أصلا ً ...
لا يُأخذ برأينا
ولا يُسمع كلامنا
نحن بالنسبة لهم كالذباب
لا قيمة لنا
مِتنا أ وعِشنا
جعنا أو شبعنا
عطشنا أو ارتوينا
لا شيء يهمهم إلا ملأ بطونهم
وملأ جيوبهم
يقولون لنا قولوا كذا .. وكذا
ونقول كذا .. كذا
يقولون افعلوا كذا .. وكذا
ونفعل كذا .. وكذا
يقولون امتنعوا عن فعل كذا .. وكذا
ونمتنع عن فعل كذا .. وكذا
وهكذا نردد كالبغبغاء ما يقولون
ونمشي كالأغنام في أي اتجاه هم يُريدون
يا سادتي .. يا سادة الأرض
بأي شيء تُريدونني أن أُقسم لكم
إن كان القسم بالله لم تُصدّقونه
فأنا لا أعرف حتى شكل الملك
ولا حتى اسمه
هو ساكن في برجه ِ العالي
لا يعرف أحد
ولا أحد يعرفه ُ
لدية زبانية يُمسكون بالبلاد والعباد
آخر شيء كنت ُ أتصوّره ُ
وآخر مُصيبة كنت ُ أتوقعها
هو أن أُتهم بالقتل
وخصوصا ً قتل الملك
أنا لا أفهم لماذا اختاروني ...
من بين الملايين
بماذا امتاز عن كل هؤلاء الملايين ؟
مع أنني لا أعرف شيئا ً في حياتي ...
إلا بيتي وعملي
فاقتحموا بيتي .. وفتشوا كل شيء
وكسّروا كل شيء
ضربوني .. وضربوا أولادي
واندهشت ُ أنهم يقولون لي :-
بأنني أتزّعم حزبا ً مُعارضا ً
مع أنهُ حسب ما أعرف ...
لا توجد أحزاب
ولا يوجد مُعارضون
فالكل راض ٍ رغم أنفه ِ .. و راكع رغم أنفه ِ
اندهشت ُ عندما اتهموني ...
بأنني أحرّض على العنف
وأنني أُطالب بتغيير الملك
فقمت ُ بقتله ِ
ومع يقيني بأنني لم أفعل شيء
إلا أنني من هول ما تعرّضت ُ له ُ
ومن هول ما رأيته ُ
اعترفت بأنني قتلته ُ
فالمشكلة أنهُ في مدينتنا ...
المسحوقون يُطبّق عليهم القانون
وهم يلعبون به ِ كما يشاءون
|