إمــام المــديــنــة
كنتُ أحفظ جميع الأدعية ...
التي يتلوها الإمام
لم أترك شيئا ً قاله ُ
إلا وحفظته ُ .. وطبّقته ُ
لم أترك شيئا ً فعله ُ
إلا وقمت ُ به ِ
كنت ُ أحفظ حركة جسده
حتى حركة دوران مسبحته
وعدد حباتها
عشرون عاما ً
وأنا أمشي خلفه
وأنا أطبّق ما يأموني به ِ
وأنتهي عما ينهاني عنه
كان جزءا ً مني
وكنت ُ جزءا ً منه
عشرون عاما ً وأنا ليس لي
سوى إتباعه ُ
والتحلّي بصفاته ِ
وعندما قرأت ُ في الصحف
خبر موته ِ فوق فراش غانية صُعقت ُ
وسقط العالم فجأة أمام عيني
وأسوَّت الدنيا في نظري
شعرت ُ أن جذوري تتقطع
قطعة .. قطعة
كانت حادثة موته ِ فوق ذلك الفراش
صدمة بالنسبة لي
فلم يخطر ببالي
لم أكن أتوقع أبدا ً موته ُ
في ذلك المكان
وفوق ذلك الفراش
الفراش الذي حذّرني منه
ونهاني عنه
كان يصوّر لي ذلك الفراش
كأنه ُ حصير من نار
كان يُلقي عليّ مئآت المحاضرات
عن ذلك الفراش
كان يعرف أبوابه ُ .. ونوافذه
كان يعرف جميع الطرق التي
تؤدي إليه
كان يعرف جميع أسراره
وجميع مفاتيحه .. وخرائطه
واخذت ُ أسخر من نفسي
كيف لم أكتش ذلك من قبل ؟
كيف لم أكتشف كوال تلك الأعوام
بأني كنت ُ غنمة بيد الإمام ؟
وبدت ُ في حيرة من نفسي
والآف الأفكار..والأسئلة
تدور في رأسي
وصراع بداخلي يكاد يقتلني
ولم أدرِ ماذا افعل ؟
وأي طريق أسلك ؟
أأحتفظ بما قاله ُونصحني به ِ الإمام ؟
أم أخلع عني ملابس القداسة
وأشطب من قوانيسي كل ما قاله
وأنسى وصاياه .. ومبادئه
|