مـذكـرات راقـصـة
لم تكن بدايتي كأية بداية طبيعية
لم يكن مشواري كأي مشوار
يبدأ بالبراءة .. والحب .. والعفوية
لم أعرف البراءة أبدا ً
لم أمارس الحب أبدا ً
كنت ُ اسمع كلمات تذوّب الصخر
لكن قلبي كان أصلب من الصخر
لم تستطع أنوثني أن تشفع للحب
لدى قلبي
كنت ُ فتاة عنيدة .. متكبرة .. مغرورة
كنت ُ متمردة على كل شيء
على مجتمعي .. على إنسانيتي
على قيمي
كنت ُ أعتبر نفسي فوق مجتمعي
أعتبر أفكاره رجعية
أعتبر قوانينه عنصرية
كنت ُ أمارس الحرية بدون ...
أن أعرف معناها
كل ما أعرفه هو أن اذهب حيث أشاء
ووقت ما أشاء
زأن أرتدي ما أشاء
وأن أفعل ما أريد
كنت ُ حرة في كل شيء
في لباسي .. في تصرفاتي
في أنوثتي
كنت ُ أقلّد فقط
رأيت ُ نساء يلبسن المكشوف فلبست
رأيت ُ نساء يكشفن عن خصورهن
وشعرهن .. فكشفت
رأيت ُ نساء يلعبن بالنار فلعبت
تصوّرت ُ أنني بذلك
سأصل إلى قمة الحضارة
وسأصبح امرأة اكثر وعيا ً
واكثر إنفتاحا ً
فتماديت ُ .. وتماديت
وما كان لي إلا أن أنام في غرفة ٍ
يدخلها كل رجل
وينام على سريرها أي رجل
فكل رجل يأتي همه ُ أن ...
يقضي ليلة معي
ومع رقصي
أصبح الرقص طريقي
فكنت ُ أعتقد أني خُلقت كي ...
أكون راقصة
بالرقص أستطيع أن احقق ما أريد
أستطيع أن أتخلص من تقاليد مجتمعي
وقوانينه الديكتاتورية
حدث كل ذلك وأنا في قمة
نشوة شبابي
وإعجابي بجمالي
وحماسي الزائد
إلا أنني الآن وبعد كل ذلك المشوار
أجد نفسي أني كنت ُ سلعة رخيصة
أجد نفسي بأني كنت ُ أسبح
في مستنقع
أعترف بأني أجرمت ُ في حقي
وفي حق كرامتي
إلا أنني أحمّل ذلك لمجتمعي
الذي سمح لي
والذي لم يوّجهني
ولم يواجهني
ولم يقم بحمايتي من أفكاري
ومن نفسي
|