 |
قسم فصيح متنوع البحيـرة المسحــورة التي غرقت فيها أخيراً |
صوتــــك
من يوقف هذا الهيجان في الأعماق آهِ، لو صوتك، صوتك فقط خفقةُ الجناح المتعب، لهدأت عواصفي قرب الضفاف.
المديــــــــنة المنكــــــوبة
في المدينة البحرية التي عشتُ فيها زمناً مدينة القراصنة والأصدقاء الرائعين قبل أن تصعقهم ريح الجنوب، كنت تتنزهين في ردهات الميناء مأخوذة بالسديم حين تهتِ بين السفن والأشباح مع صديقتك التي لا تشبهك وكانت روحك، تشرق من بين الأنقاض مرعى أيائل ودليل حكمةٍ ناقصة بنظارتك السوداء السميكة التي راودتني الرغبة في تحطيمها تصطادين البحر موجةً بعد موجة، ربما حلمت بهدايا للمدينة المنكوبة.
v v v
جاءوا من بعيد يحيونك بالنرجس والأقحوان أنت الغريبة المرتجفة بسعادة غامضة كنخلةٍ يحركها نسيمٌ في صحراء، المغوليّة العينين الهجينة بالريبة والسلالة تردين التحية بأحسن منها تمتمة راعشة في الشفاه الخجل الذي يتوارى من غير حجاب والصمت المزهر في أحداقك كما تزهر أشجارٌ في غابة.
شـــــــعاع قــرن قــــــادم
كان الفجر بدأ في الظهور وكانت الموسيقى، تصعد تدريجياً حتى تتلاطم مع ظلاله في اشتباك عذب وعميق. كان الفجر هكذا حين تذكرك جالسةً مع دفتر مذكراتك في بهو الفندق، حيث كان الأصدقاء يصخبون مع مطربة المطعم، وكأنما على حافة الكون نجمةٌ تلمعُ بين رماد الغرقى في البحار التي لا ينقطع نشيجها طوال الليل. تبدين شبقاً للشّهب التي تتساقط على مقربة منك وصفتها ذات مرة بكرم السماء وكان دانتي، قد نعت النجوم في جحيمه بكائنات السماء الجميلة. لو كانت تمطر، دافقةً وغزيرة. لو كان كرمها عظيماً على الصحراء لو كانت تمطر يا إيفا مرّ دهرٌ لم أر فيه أمطاراً عدا الأمطار التلفزيونية طبعاً تقفين على الحافة تستقين النجوم، التي كان الذبياني يرعاها في ليله البطئ والثقيل. كانت دنف العاشق المذعور أمام سطوة الوجود الذي كان النعمان إحدى رسائل بطشه.
تقفين على الحافة تنظرين إلى شعاع قرن قادم (مات كرم الروح) قلتها في بهو الفندق أيضاً فما فائدة الأزمان، تترى على صفحة الضحية؟
المحطـــات موقـــد الغيـــاب
يا لأيّامي ووحدتي أقولها صراحة من غير مواربة ولا كناية لأنّ هذه الأسوار والكوابيس العاتية ستنجز، لا شك، مهامها الضارية في أعماقي ولأنّ كلب الطفولة كفّ عن النباح خلف تلك السهوب اللامعة من الحلفاء.
البارحة افترقنا هكذا من غير وداع ولا دمعة يسكبها نيزك بعيد هكذا دائماً على مفترق طرق وأزمنة ربما الالتفافة الثكلى لأيّل جريح بين المحطات التي تشبه ساحة حرب رأيتها تحلّق في الأفق وحيدة هي أيضاً من غير شفاعة ولا آلهة لا تنظر إلى شيء. كانت زائغة وجميلة الجمال الشاحب في موقد الغياب سحنة البُداة في نار ليلهم الغيمة التي يشطرها برق العاصفة. بعد ساعات رجوعي من بلادها البعيدة كانت أول زوّار ليلي رأيتها ترتّب آنية الزهور وتلهج بأسماء أشجار لا أعرفها تقول: إن بيتك موحش وكئيب وبحاجة إلى حديقة تحد من فيض الصحراء. رأيتها تصلّي بين أطفالها الكثيرين وتنهاهم عن هواية قتل العصافير هي التي أبادت مدناً كاملةً من غير رفّة جفن وأماتت الأفعى التي لسعتها.
كانت في الصلاة كما في محطة القطار شاحبة في ضوء شموعها الراحلة.
الميــــــــاه التي باركها الأنبيــــــــاء
الغنيمة التي جاءت بها السماء والمياه التي باركها الأنبياء على صخرة عطشهم الكبير رفّة جناح الهدهد في عرش سليمان تبكين ألماً وبهجة وتبكين رغبة، تنفجر على منعطف الأشواق
(عروس جسدي أنهار خبيئة) تسيرين بأصبع عار من خاتم الزواج كنت البحيرة التي تحلم بها الريح.
v v v
تغلقين الأبواب كلها كي أفتح باباً أو نافذة أطل منها إلى كهفك المظلم إلى كنوزك الخفيّة حيث تتدلى الأهلة والسلال بأثمار ناضجة وظباء تنضح حركاتها عن جهل الذين مروا قبلي. اللُقية الباذخة للجسد المجبول بالنسيم وللمتسكع في ليل الأعضاء يرشح دم الرغبة بحثا عن النبع المسترسل في هذيان الغابة.
ســــدرة المنتهـــــــــى
باليد الوحيدة العزلاء اليد المضرّجة بصرخة الذئب أخلع الأبواب باباً باباً سلّمة سلّمة.
وببصيرة ثاقبة مضاءة بزرد الثّريا يتبعني الفلوُ المرتجف وسط رماله الهائجة صعوداً هبوطاً حتى أقاصي الشهقة. عطر الأبديّة سدرة المنتهى.
صقيــــــــع الخـــــارج
كانت تلك نأمة القطا على الضفاف نبرة الحنين صوتك الباحث عن الدفء وأنت تفتحين الباب هاربة من صقيع الخارج.
الليـــلُ البهيمي للحيوان
حين نطقت لأول مرة كلمة آه تداعت في أعماقي ممالك وذكريات انهمر الثلج عميقاً في الظلمة انهمرت موسيقى وكان حصان يجري لاستقبال الأميرة كنت قرأت كتاباً وصفته بأثقل من نكبة على القلب لكن المفردة كانت حرّة تتجول في المقهى بعيداً عن القصد وكنت أسيرها أسير الالتباس القاتل للحكاية آه تخرج من الفم الهاذي أمام الكنيسة كأنما حورية تتعثر جريحة في الغابة.
طـــائرٌ يعبرُ الحديقة
كنت تميلين برأسك في الفراغ الكبير رأسك المترنحة بالضجر والنّعاس كأنما على كتف طائر يعبر الحديقة في الصباح كانت تلك لحظة ضعفك المجيد.
قــوس الجســـد الضـــاري
أسقط في هاويتك السعيدة مشدوداً بقوس الجسد الضاري قوس قزح الفخذين حيث يتغذى النسغ من أنهاره الرحيقية.
صيــف الأبديّــة
ما كنت أعرف أن يومين، يومين فقط سيأخذان روحي نحو صيف الأبديّة.
|
|
|
| | |