 |
قسم متنوع فصيح قصائد 2 |
قصائد (١ ) يا إلهي دُلـّني إلى نَبْعِ حـُزْنِكَ المُقـَدّس أريدُ أنْ أغترفـَه دُفعةً واحدة سئمتُ مِنْ تقطيرِه في قلبي دَمْعَةً دَمْعَةً!
(٢) ذلك الكئيبُ في أقصى المَشْرَبِ أعْرِفُه جيِّدًا ترتعشُ يدُه عند رَفْعِ الكأسِ الأولى ثم فجأةً يَسْتألِفُ كُلَّ الأشياء بإمكانِه مثلا أن يكونَ مُواطِنًا صالحًا يَسْتًبْسِلُ في دَرِّ مثانتِه على العالـَمِ بأسرِه!
(٣) أين المَفرُّ في هذه البلاد؟ مدينةٌ مُتوحِّشة يَتَجشّؤها الخُبث والنِّفاق و قُرىً بائسةٌ تَجْلِدُ ظهورَ حميرِها بقَسْوَةٍ إلى القيامة! فيا مَفازَةَ الرُّبعِ الخالي اجعليني ظِلا لغيومِكِ الرّاحلة أو صَدىً لحنينِ ناقةٍ مفجوعةٍ بفَصيلِها في «أمِّ السَّميم».
(٤) ماذا لو أنّ رُعْيانَ الجبلِ الأخضر أخذوا يَسْفحون نَبيذَهمْ عَبْرَ الشِّعاب والمُنْحَدرَاتِ هذا الدَّمُ الإلهيُّ هل سَيَجدُ طريقـَه إلى أفواهِ العَطشى والمُعَذَّبينَ في الدَّرَكِ الأسفلِ مِنْ الجحيم أمْ أنَّ هذا الماردَ سيصادرُه ويَمْتصُّه دون رَأفة!
(٥) وَطنٌ ضَيِّقٌ كخَصْرِ الرَّاقِصَة يُغْريكَ و لا يَتَّسِعُ لأحْلامِك!
(٦) لقد مَرَّ الفاتِحونَ العربُ دون شَكٍّ هنا في باليرمو: نُخَيْلاتُهم الطويلةُ العَجْفاءُ تَرْمُقُ العابرينَ بيُتْمِها واغترابِها. مَشْرَبيّاتُهمْ المُكتئبةُ من فَرْطِ احتضانِ الاسمنتِ و قَصْفِ الغيوم. مَسَاجدُهمْ التي لم تَعُدْ تحتفي إلا بالمَسيح. قلاعُهمْ التي أصبحتْ ملاذا لعِصاباتِ المَافيا. و الأهمُّ من ذلك كُلـِّه: مِيَاهُهم الدافقةُ في صُدورِ الصِّقِلـِّيّاتِ و أعْجازِهِن!
(٧) أمامي الآنَ مَعِينٌ لا يَنْضَبُ مِنْ مُرَوِّضَاتِ الرُّوح اللذةُ عارِمة و تَحْتَشِدُ في مَفاصلي كمُجاهدينَ يَتَطلـّعونَ إلى رؤيةِ الله أو الجَنّة!
(٨) لستُ وحيدًا لديَّ اغترابي ألا يستحقُّ الرِّفقة؟ هنا على شاطئٍ أنزلَ فيه القراصنةُ جواريَهم سأتزوّجُ إحداهنّ شهيةٌ لها لونُ الرُّطَبِ و رائحةُ الطـَّلـْعِ سأطوِّقُها بحُزني وحِرْماني لن تـُفْلتَ من شَبَقِ آخِرِ القَرَاصِنَة!
(٩) ما أقساكِ أيتُها الحبيبة تُحاصرينَ رُوحي في كُلِّ حِين في الصَّحْو وفي الغِيَاب حُبُّكِ هذا السهمُ الطائِشُ كيف أدّرِيه؟ يُلاحقني في كُلِّ زَفـْرَة وشَهْقة أنا الذي ضاعتْ أنفاسُه و لم يَجدْ لها مِنْ سَبيل
(١٠) تَهْمِسينَ لي في الهاتِف مُتْعَبَةً أوناعِسَةً فتَخْضَلُّ رُوحي فَرَحًا تتقاطرُ عِظامي طُفولةً لو قُسِّمتْ بين كهولِ الأرضِ لوَسِعَتْهُمْ!
(١١) لكِ سُهْدي لكِ ارتعاشةُ أناملي وأنا أكتبُ لكِ هذه الحروف و لي وَجْنتُكِ الذهبيّةُ لي طِيبُ أنفاسِكِ و أنتِ تَحْلمينَ بمُروجِ البَنَفْسَج.
(١٢) في هذه اللحظةِ ببساطةٍ لا تَتّسِعُ لها إلا رُوحي الطاهرة أردتُ أنْ أقول: إنّ عَيْنيكِ صافيتانِ أرى فيهما نِهايةَ العَالـَم.
|
|
|
| | |