 |
قسم آهات وأشجان القرطوبي في تيه قلم |
عندما يتيه الإنسان في شواطئ من الضياع النفسي اللامتناهي فإن هناك امتهان ٌ واضح ٌ يشمل الخطوط الوجودية الرئيسة في الشخص قلبه وروحه وعقله وهي كوامن عواطفه والمدار الأعلى لحياته وإنجازته. سأدندن حول هذه النقاط وما يتناسب مع نفسيتي الآن ، قديما قالوا : إنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، ولكن ما شاهدته شخصيا هنا أن اللسانَ هو الدينمو المحرك للشخص فلا التفات لقلبه . وبالمثال يتضح المقال شخصان أحدهما يحبك قلبيا والثاني يتظاهر بلسانه والله أعلم بما في قلبه فلماذا لا نلتفت لقلب ذلك الشخص وهو الذي تدل لمحاتُه ، حركاتُه ، نبراتُه بعاطفة جياشة لأجلك ، وأما من أتى باللسان إلينا فمهما كانت الخليفة السيئة لدينا عنه فلا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وهناك أنواعٌ للقلوب أوصلها بعضهم للسبعة واللهُ يسألنا أن نأتيه بقلب ٍ ((سليم)). وما أجملَ الروح إذا سمت ، وكانت جميلة كجمال الشمس في ضحاها ، والغزالة في رابعة النهار . لكن رأينا في الطبيعة ما يتنافى مع جمال هذه الروح . فصار جمال الوجه هو المصباح الذي ينير لنا عن ظلمة ِ روح محدثنا أو إشراقة مُحيا روحه ، ولكم عانى كلُّ ذي روح مرهفة الأمرين من جرّاء هذا الأَمْــر ِ الأَمَر. روى الأصمعي في إحدى اسفاره أنه مرَّ بامرأة ِ ما خلق الرحمن مثل جمالها ، ولها زوج ما خلق الرحمن مثل قبحه ونتن ريحه ، فقال لها : أهذا زوجك ، فقالت : نعم ، ولا تستغرب لعله أحسن بينه وبين ربه فكنت جزاءه ، ولعلني أسأت بيني وبين ربي فكان عقابي ... والروح هي أمر الله سبحانه وتعالى نبيه أن ينسبها إلى أمره (( قل الروح من أمر ربي)) وإن اختصرنا الكلام هنا عنها فما ذلك إلا استنادا على قوله سبحانه (( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) وقد أجاد صاحب الزبد بقوله : والروح ما أخبر عنها المجتبى = فنمسك المقال عنها أدبا وأما العقل فلعلَّ ما يستأنسُ به أثرٌ رُوِيَ أنه لما خُلِقَ العقلُ قال له رب العزة : أقبل ، فأقبل .. ثم قال له : أدبر فأدبر ، فقال رب العزة : ما خلقت خلقا أحب إلي منك ، فبك أجزي وبك أعاقب . وقد أحسن الشاعر قديما إذ قال :- علم العليم وعقل العاقل اختلفـــــــا من ذا الذي منهما قد احرز الشرفا ؟ فالعلم قال : انا احرزت غايتــــــــه والعقل قال : انا الرحمن بي عرفا فأفصح العلم افصاحا وقال لــــــه : بأينا الله في فرقانه اتصـــــــــــفا ؟ فبان للعقل ان العلم سيــــــــــــــده فقبل العقل رأس العلم وانصرفــــا وإن سألتكم هل ما ذهب الشاعر هو الصواب أم لا فالخلاف قائمٌ بين العلماء إلى الساعة على أيهما أفضل العقل أم العلم ، ولن أرجح هنا رائي أن العقلَ أفضل ان العقل منبع العلم واصله وان العلم يجري من العقل مجرى النور من الشمس والرؤيا من العين : {ان في ذلك لايات لقوم يعقلون} . لقد خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات وقد خلق الحيوانات شهوات بلا عقول ، أما الإنسان فقد خلقه الله ومزجه من شهوات وعقول, فان حكم الإنسان عقله واتبع الطريق القويم المستقيم وابتعد قدر الإمكان من الانسياق إلى شهواته أصبح اقرب للملاك أما إن اتبع الإنسان شهواته ولم يسيطر عليها بل هي قد حكمته وأصبح عبدا لها بل أصبح اقرب للحيوان أعزكم الله,ولكن لنقف هنا وقفه لنفهم ما معنى شهوه والى ماذا ترمز والتي هي برأي إلغاءٌ للعقل بالتبة. فالشهوة هي أوسع من ذلك فالشهوة من الممكن أن تكون كثرة الطعام أو كثرة المال أو ما تعلمون بدليل كلام رب العالمين "زين للناس حبُّ الشهوات من النساء " .. وقديما قرأنا وسمعنا أن الإنسان كائن حي يؤثر ويتأثر فإن لم يكنْ له قضية ٌ تشغلُه شُغِلَ بقضية أخرى وإن كانت من سفاسف الأيام ،والله أسأل أن يُجير عقولنا وعقول فتيان مجتمعنا وفتياته من الانخراط في سلك ما يفسد هذه العقول ، فإن الله إذا أخذ ما وهب أسقط ما أوجب ، وحرّم سبحانه كلُّ شئ يضره هذا العقل من مخدارت ونحوها . وقبل أن أنهي دندنتي فليس ما كتبته مقالا ولا يمت إليه بأي صلة أحب أن أتساءل : لو خيرت أيها الإنسان – بينك وبين نفسك – فبكل أمانة من تختار ، وبأي وسيلة من البدائل الثلاثة يكون اختيارك ، وكلمة غير معقول ، هل هو بقياس عقلي أم عقلك فمثلا لو كان انسان ٌ على سطح القمر وآخر على سطح الأرض وحدث بينهما اتصالٌ وكان كل منهما لم يصل لمكان الآخر وصار اختلاف فأنت تقول أن الأرض أكبر من القمر وتقسم على ذلك ، وهل يقول أن القمر أكبر من الأرض وتقسم على ذلك ، فالمعقول حينها بعقل من ...................... بقلم جاسم عيسى القرطوبي
|
|
|
|
|
|