دم الشهيـــــــــد
الساطع في كل سماء الممتزج بالأرض وحده يعيد النوع صافيا من كل الشوائب ، وحده القادر على صياغة اللون لقوس قزح آخر ، الموت الحلم ، الموت الذي نعانقه في شوق ،الموت الذي يخترق الجماجم الآسنة المتجرثمة بالذل والاحتقار، الموت الذي يعيد الحياه في شكلها الجوهري ، في استخلاص الرحيق كمطهر لدرن القهر والاستبداد ، النيران التي ركضت في الجبال كان سهلها المحترق يورق في الصدور وطن محتل وغزاة ، هذا الطريق الممتد عبر الصحاري الموصدة بالرصاص والمنافي كان مورق بالوحل منذ البداية ساطعا بالطحالب فوق البحيرة لقد قطعت الشجرة لكن الجذور الناسغة في الثرى تغذت من فصد الشرايين الدامية وأورقت برغم المقاصل غضبا احمر يبزغ لاسعا في وجه الطغاة امتزج أيها الجرح بالتراب إني مفجرك في وجه الوطن شظايا من لحم وعظم 0
***
العشق القصي على الدمع يبزغ الآن على الشرفات مبتهجا بهذا الفيض المتسربل في الجسد متقمصا ثوب الانكسار على شكل كاسر دمرته الهجرة والغربة والرحيل دمره الحنين الشبيه بالسطوة ، إذ كان الخريف ينسج أكفانه مطرزة بالفقد الحار الذي يغلبه على أمره كل جولة ، لقد تكسرت قلاعه ساعة اصطدمت العواصف بالجدر العتيقة الطين كان يصغي الى التهشيم في غياهب الحلم استيقظ بعدها على الخراب كمتكأ ملقيا فوق طرقاته أنقاض حياة وأنقاض وجوه كان بالأمس القريب يعهدها كالجبال0
ايها المستنقع الطافي على سطح البحيرة بعد كل هذه السنوات تقذف طحالبك التي حضنتها في قعرك منذ حسبت ان الارض فارغة من الجذور فتعلقت بالطحالب كآخرقبضة للنجاه تبدو الطقوس مهيأة لك يتشظى في تحولاته ، هذا الزمن العصي على الاختراق 0
يهوى من سماوات عالية ولم يصل مخضبا بجراحه ، يشرق الآن نقيا كالبياض طاهرا كالضوء ، مامن ساقية تحد هذا السد المتفجر ينابيعه فوق الصخرالمتدفق كالموج ، مامن ارض تحد هذا الاخضر القادم من اقاصي الشهقة متوقدا بالجمر والجرح والثأر والوجع والغياب 0
|