![]() |
![]() |
| روابط مفيدة :
استرجاع كلمة المرور|
طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية |
.::||[ آخر المشاركات ]||::. |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | المجموعات الإجتماعية | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
محمد.. محمد..، أنا مجاوبً: نعم عمتي، هي: تعال أريدك بشيء، وقد جلست مع زوجها على
حصيرة مصنوعة من الخيزران المنقوع بالماء قبل نسجه أمام غرفتهما الطينية، ذهبت وإذا بها تأشر لي بالجلوس، قلت: لا عمتي ما يصير، قالت: أجلس فأنت صرت بحسبة ولدنا ونحن ليس لدينا أولاد من بعد ما توفي ولدنا حسين وكان عمره أيامها أربعة عشر سنة، جلست وهي صامتة وزوجها يهم بالكلام: محمد أعتبر البيت بيتك، كل ما تريد ونم حيثما تريد، لكن أحترم حرمت البيت، لا تجعلنا نندم على إحضارك هنا بعد أن ارتحنا لمحياك، أعمل ما نطلب منك وأطعنا تحصل على كل ما تريد، سنعتبرك كولدنا إذا أنت أخلصت لنا، أنا: أتمنى من الله أن أستطيع أن أخدمكما بكل ما أوتيت من قوة، الرجل لزوجة: شو رأيك؟ الزوجة: طلع ملاق بعد والاثنين يبتسموا وأنا أناظرهم كالأبله. كنت أنهض من الصباح الباكر وأقوم بملأ جرة الماء المعلقة بجانب عتبة باب غرفة نومهما، والغريب بالأمر أن أغلب جزر البحرين لم يكن بها أبار في تلك الفترة لقسوة الأرض الصخرية وأيضاً لملوحة المياه، فقد كانوا يصنعون أفلاج على الأسطح والأرضيات لتسيل بها مياه الأمطار وتتجمع في النهاية في حفرة على شكل بئر يتم استخراج الماء منه بعد ذالك، وفي حال تأخرت الأمطار يتم شراء الماء من عند الباعة الذين يحملونه على الحمير، أنزين يضيف بن رمضون: وبعدين أروح أجيب البالدي*السطل* وأروح أحلب البقرة الموجودة في حوش *سور* بجانب البيت... كهكهات وضحكات وعبدالله معلقً: عجب أنت كنت حلابة، والكل يضحك وهو مستغيض ويهوي بعصاه قريباً من رجل عبدالله ويقول وأبوي على مكرك وأبوي، عبدالله خلاص.. خلاص بس ما بقول شيء.. التوبة، أنا ملطفً للجو: عبود هذا شغل والشغل مو عيب.. العيب أنك تضحك على الناس واللسان ذراع خارج الفم دون أن يلاحظ، بن رمضون مرتاح: صح لسانك.. سمعت عبود؟ و معنا يضحك، أحمد يالله عاد خلوه يكمل.. كمل كمل أبو سالم برأيهم ما يريدوا يسمعوا، بن رمضون: أجيب الحليب .. أجهز الريوق.. أكنس الحوش.. وأغبر*أطبخ العلف* للبقرة.. أغسل الثياب.. أغسل الصحون والصفاري*القدور*.. أنظف الحصران.. وأروح السوق أجيب أغراض للبيت، كل هذي الأشياء أسويها الصباح وقبل لا توصل الشمس بوسط السماء أكون................ . للحديث بقية،،، دمتم بخير.
__________________
ما أروعك.. يا قابوس الإنسان |
|
#2
|
||||
|
||||
|
أكون قد بدئت بأعمال الطبخ والأعداد للغداء، وبعد الغداء أنهي عملي لأقوم بقيلولة حتى
العصر،عند العصر أذهب لإحضار السهك* العلف* للبقرة والقيام بتقطيعه وطبخة وطعام البقرة، وبعد المغرب أبداء بالأعداد للعشاء، وبعد العشاء وبعد أن أنهي عملي أخرج قليلاً لذهاب إلى بعض الأصدقاء الذين تعرفت إليهم في اللنش أثناء الرحلة وبعضهم يعمل في الأماكن القريبة، ثم أرجع للبيت في وقت مبكر لأن العجوز وزوجها ينامان بعد العشاء بقليل، عبدالله مقاطعاً: هه عجب صرت مثل الدجاجة لما يظلم الوقت تنام، بن رمضون: عبود تأدب ووزن كلامك، أنا: ذوقيه عبدوه والكل يضحك. مضت الأيام وأنا على هذه الحال لا ينقصني شيء حيث كانا يوفران لي كل ما أحتاج إليه، إلى أن أتى ذلك اليوم المشئوم،هنا يقف صامتً فترة وهو يدعك عينية، ثم يكمل صحيت الفجر على صياح العجوز ونحيبها، أدركت أن هناك خطب ما، اتجهت صوب غرفتهما وإذا بالعجوز قاعدة عند رأس زوجها وتنتحب القدر، عرفت أن أبو حسين قد فارق الحياة، ضاقت على الدنيا بما رحبت وأظلمت وكأن غشاوة وضعت على وجهي، سقطت جالسً متدكيً على جدار الغرفة من هول الصدمة لا أنطق ببنت شفة، ثم لملمت أنفاسي وذهبت للعجوز وقلت: احتسبي ربك هذا قضائه وقدره، قالت: أنا لله وأنا إليه راجعون وهي مطرقة رأسها للأرض، رفعت رأسها وقالت: أذهب للمطوع وأخبره بما حصل سيكون الآن قد انتهى من صلاة الفجر، وبالفعل أصل هناك والناس يخرجون من المسجد والمطوع معهم أخبرتهم وقالوا جميعاً: أن لله وأنا إليه راجعون، أتوا جميعاً معي إلى البيت وحملنا الجثة للمسجد للقيام بإجراءات الغسل والكفن، وبعد الانتهاء من هذه المراسم والصلاة والدفن ذهب الجميع إلى أنا فلم أعرف إلى أين أذهب فقد كان دخولي للبيت مستحيلاً حيث أنني لم أكن من المحارم، تحركت في خطى متثاقلة إلى مكان العزاء(سبله بجانب البيت) تم أنشاؤها على عجل، قمت بخدمة المعزين حتى أتى المساء وطول الوقت كان يشغل تفكيري أسئلة وهي: أين سأنام الليلة؟ وماذا سيحصل لي هنا؟. لم يكن لأبو حسين أقارب باستثناء أبن عم له، خلت السبله من المعزين ما عدا الرجل وثلاثة آخرين من الجيران من بينهم أحد المسافرين الذين كانوا معي باللنش، أحد الجيران: أين ستذهب يا محمد؟، أنا: لا أعرف، أبن العم: سيأتي معي للبيت خلال أيام العزاء فزوجتي وبناتي سينمن عند أم حسين، قلت في نفسي بتنهيده فرجت، كان تفكيري أين سأنام تلك الليلة فقط وبعدها يحلها ألف حلال، في يوم العزاء الثالث رأيت أحد الموجودين ويدعى (الفاراني) يشاور علي وهو يكلم أحد الجيران.......علي مقاطعاً: هع يعني أكيد يأكل جبن وأيد، أنا: لا أكيد يشبه الفار، بن رمضون: لا ذا ولا ذا يسموه كذا لأن السنان الأماميان طويلان، أنا: أنزين لو سموه (الأرنباني) والجميع يضحكون، بن رمضون: وعندما هم بالذهاب ناداني بجوار السبله وقال: أين ستعمل الآن، قلت: لا أعرف، قال: ما رأيك بالعمل معي في الدكان فقد سألت عنك وعن أخلاصك في العمل وأعجبتني، قلت: أنا رهن أشارتك بشرط أن توفر لي السكن والأكل، قال: خير إذاً وسأعطيك ستة دنانير بالشهر، أنا: أهز الرأس بالقبول. أخذني إلى مخزن ملاصق للدكان وقال: خذ هذه مفاتيح الدكان والمخزن ستنام هنا وفي الصباح أفتح الدكان وعند قدومي سأجاب لك الإفطار معي، أخذت................ . للحديث بقية،،، دمتم بخير.
__________________
ما أروعك.. يا قابوس الإنسان |
|
#3
|
||||
|
||||
|
أخذت المفاتيح وأقفلت الباب بعد خروجه، حاولت النوم إلا أن الأرق لم يفارقني رغم التعب الذي
كان ملم بي فقد كنت أفكر كيف ستكون حياتي الجديدة، غمضت عيني لسويعات فاستيقظت مع أول خيوط الشمس المتسللة من خلال باب المخزن، غسلت وجهي وفتحت الدكان أنتظر عمي الجديد، مر أحد الجيران ورآني جالس بالدكان فقال: محمد ماذا تفعل هنا؟، أنا: أنتظر فلان فقد أصبحت أعمل معه، هو: بكم (مَن)*4كيلو الفستق؟، أنا ما أعرف أرجو أن تنتظر صاحب الدكان حتى يحضر فأنا لا زلت لا أعرف الأسعار جيداً، وبينما نحن نتحاور حظر الفاراني حاملاً كيس بيده مسلماً، رددنا السلام وإذا به يمد يده التي تحمل الكيس ويقول: خذ أذهب وكُل، ذهبت للمخزن أكلت وعندما انتهيت أتيت للدكان فقال لي: محمد سيكون عملك هنا تفريغ الأكياس الكبيرة إلى هذه الصواني الموجودة هناك وهو يشير إلى المكان، وأيضاً ستذهب معي للميناء لنحضر الشحنات القادمة لنا من الخارج، أني أمل أن تتعلم بسرعة حتى أسلمك جميع أمور الدكان فأنا أرغب بفتح دكان أخر للملابس وسأكون به وأدع هذا الدكان تحت مسؤوليتك، أنا: سأحاول قدر استطاعتي. مرت الأيام.. وبعدما سلمني الدكان أخذت أتردد على الميناء كثيراً بحكم عملي، وفي يوم من الأيام إذا بي أشاهد لنش النوخذا مسعود، ذهبت مسرعاً إليه وإذا بأحد بحارته أمامي فأسلم وإسالة عن النوخذا، قال: ربما مازال باللنش، تركته وركبت اللنش أبحث عن النوخذا ولم أحس إلا بيد تطوق أسفل كتفي وترفعني عالياً، ألتفتت محولاً معرفة الشخص دون جدوا، عند تأملي باليد قلت بصوت عالي: خماس! أخرج كهكهات غليظة وهو ينزلني....نحن كل وأحد يشوف الثاني، أحمد: أكيد خذاك بالأحضان؟، أنا: أحضان وبس لازم طبع بوسه على خده، أحمد: يع يع، بن رمضون: شبعتوا أنت وياه، أنا: لا بس قول الحقيقة ولا تستحي باسك ولا لا؟ علوه باسني شبعتوا، الكل يضحكون وينظر إلينا ويقول بتأفف: ولآد أخر زمن، عبدالله معلقاً: شوف أنت كله علي أنا، بن رمضون: سألت خماس... عبد الله مقاطعاً: هه الحب القديم، الكل يضحكون وهو معنا، هو: عبود أسكت عاد، سألت خماس عن النوخذا خبرني أنه نزل البر من فترة وما يعرف متى بيرجع، نزلت من اللنش...أنا مقاطعاً: بس ما سويت شيء ثاني؟ الكل يضحكون وهو مطنشني: رجعت الدكان وجلست شوي وأشوف النوخذا جاي من صوبي، خرجت لاستقباله أخذني بالأحضان وقال: رحت أسأل عنك بالبيت خبروني بالسالفة ودلوني على مكانك، كيفك أنت وشو أخبارك وعلومك؟، أنا: الحمد لله بخير ونعمة بس تعال تفضل أجلس وخبرني عن أهلي والقرية، وبعد ما فت علومه وأخباره قال: ما شاء الله تشتغل هنا الحين وين صاحب الدكان؟، خبرته بالسالفة ورد علي: ما قلتلك أنك محظوظ؟، أنا الحمد لله هذا من بركتكم، النوخذا: الحين بروح ما تريد تطرش فلوس لأهلك؟، أنا: لحظة علي من فضلك الفلوس مخلنهم عند عمي الفاراني بروح أجيبهم وبرجع، رحت له وخبرته السالفة عطاني الفلوس وقال: هذا خمس دنانير من معي حال أخوانك، أخذت الفلوس كلها وعطيتها النوخذا، النوخذا: خليلك شيء كمصروف، قلت ما أحتاج فلوس هنا كل شيء متوفر، النوخذا طيب ولدي بستأذن، ودعته بكلمة الله يحفظك وأنا أراه يختفي شيء فشيء.......... للحديث بقية,,, دمتم بخير.
__________________
ما أروعك.. يا قابوس الإنسان |
|
#4
|
||||
|
||||
|
راح النوخذا وتركني أعاني مرارة الغربة، جلست واضع يدي على خدي متذكر الحارة وأهلي والأصدقاء، وبينما أنا بجلستي إذا بظل يحجب نور الشمس عني رفعت
رأسي فإذا بأم حسين واقفة على عتبة الدكان مبتسمة، وقفت بسرعة البرق وأنا أقول: كيف حالك عمتي؟، هي: بخير ولدي، أنا: شو مسوية وكيف ممشية حالك؟، هي: يالله البيت مهجور الحين وأنا أعيش مع بنت أختي والحمد لله مرتاحة، وأنت كيف عساك مرتاح في هذي الشغلة؟، أنا: مرتاح وخبرتها كل شيء وحتى عن زيارة النوخذا، هي: الحين أرتاح قلبي كنت أحاتيك طول فترة الحداد وأسال عن أخبارك، أنت بغلات ولدي حسين وبعد أعدك من ريحة المرحوم، أنا: الله يخليك عمتي، هي: يالله بروح الحين ما تريد شيء، أنا: لا عمتي بس الله يعطيك الصحة والعافية، متكئة على عصى ومغادره بخطى متثاقلة وتقول: ولدي إذا بغيت أي شيء خبرني. بن رمضون: راحت العجوز و..... أنا مقاطعاً وناظراً للغرب: وجئت عجوز والكل ينظروا إلى أم سالم وهي قادمة تسحب خطاها حاملة دله الشاي والأكواب، قمت فأخذت الأكواب وقلت لها: مشكورة أم سالم، هي: يالله يهذا الشايب ما يعيي من السوالف أف منه باطلي فؤادي، هو: روحي نامي أحسن لك تراك متأخرة الليلة، أنا: تعالي جلسي معنا وسمعي سوالفه، هي: شبعانة هذا ما يشبع من الكلام ونصه خرطي، ونحن بين متبسمين وضاحكين، هو: الظاهر أنك بادية تخرفي، هي: أنا أخرف وإلا أنت يالشيبة، يالله ولأدي بروح أنام أحسن عن أقابل هذا الشايب العايب، ونحن نضحك وهو يرمقها بنظرات غضب، بداء أحمد يصب إلنا الشاي وبن رمضون ساكت، عبدالله: ليش سكتت أبو سالم كمل؟ هو: ضيعت المزاج هذي العجوز، ونحن نضحك وهو معنا، ثم أتبع: المهم عشت بالبحرين ثلاث سنوات تعلمت فيها أشياء كثيرة زينة وشينه، خالطت الناس عرفت أطباعهم، مارست التجارة عرفت أسرارها، بعدها قررت الرجوع للبلد.. للقرية والأهل، انتظرت قدوم النوخذا مسعود لكي أرجع معه للبلد، وعندما أتى أخبرته بأنني سأرجع معه للوطن، فوافق، قلت له بكم ستأخذني؟، ضحك وقال: برأس خماس، ضحكنا مع بعض وفهمت من كلامه أنه لا يريد نقود أنما يريدني مني أن أعمل كالسابق باللنش. ذهبت للفاراني وقد أعطيته فكرة من قبل عن موضوع عودتي لوطني، أعطاني مستحقاتي وزادني، ودعته بكل حرارة وذهبت للعجوز أم حسين لأودعها وقد نبهت علي من قبل أن لا أذهب حتى أمر عندها، وصلت وأخبرتها بأني مسافر، دخلت البيت وأحضرت لي صره كبيرة مربوطة وقالت: هذه هدايا مني لك ولأهلك، أخذت الصرة وعيناي تدمعان حرقة على أبو حسين، فهمت الموضوع ودمعة عيناها أيضاً، ودعتها واتجهت ناحية اللنش......... للحديث بقية,,, دمتم بخير.
__________________
ما أروعك.. يا قابوس الإنسان |
|
#5
|
||||
|
||||
|
ركبت اللنش وبعد ساعات جاءت الأوامر من النوخذا بالإبحار، أبحرنا عائدين للقرية الصغيرة والتي كبرت بعيني كثيراً بعد فراقها لهذه
المدة الطويلة،أخذنا أيام وليالي وكنت أعمل مع خماس تارة ومع البحارة تارة أخرى.. وكلما اقتربنا من القرية أكثر تزداد دقات قلبي أكثر فأكثر، حتى أصبحت في مرمى نظري، عندها أحسست بالفرح العارم، بعد وصولنا ورسو اللنش على مشارفها نزلنا بالقارب الصغير للبر، حملت الأغراض التي كانت معي وتوجهت للبيت، حيث لم يكن أحد يدري بقدوم اللنش، وأنا في الطريق كنت أناظر الأزقة والبيوت وأعود بها إلى ذكريات الطفولة حينما كنت العب هنا وهناك، وصلت البيت وكان ذلك بعد المغرب بقليل، طرقت الباب فإذا بأحد أخواني يقول: من هناك؟ حيث أن والدي لم يكن متواجدً بالبيت حينها، أنا مجاوبً: أنا جايب رسالة من عند محمد، هو يفتح الباب وبصوت عالي: أمي.. أمي أنه محمد لقد رجع، وقد كانت تعجن الطحين وأتت مسرعة مع أخواني الباقون وأخذتني بأحضانها وأمسكت بوجهي تتأمله من الفرحة حتى أصبح مخططً بين البياض والسواد وجميعاً نبكي...عبدالله: هع..هع عجب صرت أبو صابر وحشي ونحن نضحك، هو: من هذا بعد أبو صابر؟ نحن نزيد ضحكً وأنا أرد عليه: هذا وأحد من الأبطال مال أمريكا، والشباب تدمع عيونهم من الضحك بعدما يتباهى بنفسه بهز الرأس ويقول: صدق أني كنت بطل في ذاك اليوم. بن رمضون: ونحن واقفون بوسط الحوش دخل أبي من الباب وعندما راني أتجه صوبي وأنا أحاول أن أسبقه بالاتجاه نحوه، مد يده كي يصافحني ويحضني لكني صافحته ورفعت رأسي أبوس رأسه وهو يقول: أحسنت ولدي أحسنت تعال أجلس وخبرنا عن أخبار رحلتك وكيف كانت حياتك؟، أعطيتهم هداياهم وجلست طوال تلك الليلة وأنا أقص عليهم ما جرى لي بالبحرين، كان النوم يغالبني وأحسوا بذالك فقال أبي: أذهب لتنام من الواضح أنك مرهق، أنا: صحيح يا أبي فأنا لم أنم جيداً طوال الرحلة من كثر شوقي لكم وللقرية، أحمل نفسي وأذهب إلى الفراش الذي أعدته أمي فور علمها بتعبي، أنام بعمق شديد لم أعهده من قبل، بعد إستيقاضي من النوم ذهبت مسرعاً للبحر لأرى شروق الشمس فقد افتقدت هذا المنظر كثيراً ولو أني كنت أراه يومياً باللنش لكنه كان أجمل من القرية وهو يضيئها شيء فشيء، عدت إلى البيت لأرى والدتي قد أعدت الإفطار وقد تحلق الجميع حوله كالعادة، لكن كان من غير العادة نوع الوجبة، عرفت حينها أن حال أهلي تغير بفضل سفري وغربتي، خرجت بعد الإفطار لأتمشى بالقرية وأرى أصدقائي، لقد تبدلت القرية عن القرية التي تركتها فأصدقاء الأمس كبروا وصاروا يتحملون مصاريف بيوتهم وليس لديهم الوقت للاعب أو الجلوس معي، تهت في قريتي فقد أصبحت وحيداً بلا أصدقاء، كنت أجلس طوال الوقت بالبيت وعندما أحس بالملل أخذ صنارتي وأذهب للشاطئ أصطاد الأسماك الصغيرة. مرت الأيام وأنا على هذه الحال حتى في يوم وبعد صلاة العصر التقيت بالنوخذا مسعود وأخذت أخباره، لقد ذكر لي أنه مسافر إلى ميناء بومباي بعد عدت أيام وأشياء أخرى، وأخبرته عن حالة الملل التي أعيشها، قال لي لماذا لا تعمل معي وأعطيك معاش زين، أنا: بشوف الوالد أول وبرد عليك وإذا كان علي فأنا متحمس للرحلة، رجعت البيت وأنا ما عارف كيف أفاتح أهلي بالموضوع، بعد العشاء كنا رامسين مع بعض قلت..................... للحديث بقية،،، دمتم بخير.
__________________
ما أروعك.. يا قابوس الإنسان |
|
#6
|
||||
|
||||
|
قلت وأنا أنظر لوالدي: اليوم شفت النوخذا مسعود بعد صلاة العصر، جلسنا مع بعض نسولف ويسلم عليك، الوالد: وعليكم السلام شو أخباره؟، أنا:
أخباره زينة وبسافر بومباي قريب، الوالد: والله هذا رجال طيب، أنا بتردد: عرض علي أني أشتغل معاه باللنش وأنا قلت له: بتشاور مع أهلي وبرد عليك، أمي بعصبيه: طبعاً لا، الوالد: أنت شو رأيك؟، تطمنت من صوبه وقلت: أنا أريد أروح، بالمرة أحصل فلوس وأتقن مهنة وأكتسب خبره، الوالدة: لا ما بخليك تروح البحر غدار ومحد يمان غدره، الوالد: خلي الولد يشوف مستقبلة وحده ولا تجلسي تحبطي معنوياته، الوالدة: يعني أنت موافق؟، الوالد: طبعاً مادام هوه راغب بهذا الشيء، محمد أنت تريد تروح بقناعتك ولا لا؟، أنا: طبعاً أنا مقتنع،الوالد: عجب خلاص رد على النوخذا بأننا موافقين، أنا بفرح: أن شاء الله أبوي بكره....عبدالله مقاطعاً: لازم تفرح مشتاق لخماس، هو يناظره بحرارة عيون ونحن نضحك: عبدوه يوز ولا ترى المرة الجايه بدون ما أكلمك بخيطك بذي العصا وهو يرفع عصاه، علي: عبود تراك هلكت الرجال خلة يسولف، بن رمضون: في الصباح رحت للنوخذا مسعود وكان يسكن بالحارة الأخرى وخبرته بموافقة أهلي، فقال: أن شاء الله السفر الخميس إلي بعد الجاي أبيك تكون مستعد، رجعت البيت وكانت الوالدة تحاول تقنعني بعدم الذهاب إلى أنني كنت مصمم على رأيي. أنقضت الأيام بسرعة البرق وأتى اليوم الموعود حزمت أمتعتي ورافقني أبي إلى الشاطئ مودعاً وجلست أمي بالبيت بعد أن أستسمحت منها وقبلت رأسها وودعت أخواني، ركبت مع البحارة في القارب الذي سيوصلنا إلى اللنش وركبنا اللنش مودعين، أبحرنا وكان الجو صحوً والسماء صافية، وبعد يومين تغيرت الأمواج إلى أمواج كبيره لم أعهدها من قبل، كانت مهمتي تقتصر على إنزال الشراع ورفعة مع بعض البحارة، كنت جالسً متكئً على السارية الرئيسية للشراع وإذا أحد البحارة يجلس بجانبي ويقول: لقد دخلنا المحيط الآن وستبقى الأمواج على هذا الحال إلى أن نصل، كانت الرياح تعصف بقوة أحسست حينها بأنها ستمزق الأشرعة، إلى أن رأينا اليابسة فرح الجميع وابتهجوا لسلامة الوصول، كنا كلما اقتربنا أكثر تتضح معالم البلاد أكثر فأكثر، لم أتصور أنه توجد بلاد كهذه في الدنيا، بالبداية رأيت الميناء والذي كانت ترسو به أكثر من عشرون سفينة، ثم لاحت أشجار النارجيل والتي ظننتها بالبداية أشجار نخيل حيث استغربت نموها بجانب البحر، رسى اللنش في الميناء ونزل التجار والمسافرين وبعض البحارة وقد أمرنا النوخذا بالبقاء باللنش للقيام ببعض الأشياء. كنت متشوق لروية ذالك العالم الجديد علي فبعد أن أنهينا المطلوب منا نزلنا إلى اليابسة وسمعت حينها كلامً غير مفهوم ورغي سريع لم أعرف معناه والبحارين الذين معي يضحكان علي، أحسست بأني كالأطرش بالزفة، كان الباعة يصطفون بشكل خطين متوازيين ويمر التجار والزبائن بينهما، فهذا يناديك وذاك يشدك، وكنا في غوغا لا تنتهي، علي مقاطعً: عجب لو باعوك واشتروك أنت ما عندك خبر؟ هو: ما يبيعوني ويشتروني وبس حتى ولو فصخوني ثيابي ما بعرف! وكلنا نضحك. المهم والكلام لأبن رمضون: من كثر الهرج والمرج ما قدرت أجلس فقلت للبحارة أني برجع للنش، رجعت و......... عبدالله مقاطعاً: لازم ترجع خماس يترياك هناك، الجميع يبتسمون، هو: عبود تراك طفار..أركد الركاده زينة، عبدالله: بس خماس كان باللنش ولا لا؟، هو: وأن كان باللنش؟، عبدالله: لا بس بغيت أعرف، هو: كان باللنش وجلست معاه..شبعت؟!، الكل يضحكون وهو معصب، أحمد: حرام عليكم إلي تسوُه، يعني هذا جزاه لأنه باغي يرمس معكم؟، هو: صامت لا يتكلم، أنا بابتسامة: خلاص أبو سالم عاد كنا نمزح ونحن مثل أولادك، أبتسم وكمل: .................... . للحديث بقية،،، دمتم بخير.
__________________
ما أروعك.. يا قابوس الإنسان |
|
#7
|
||||
|
||||
|
قال: جلست باللنش وأنا أراقب حركت الناس بالميناء من البحر، كان منظر عجيب الكل مشغول والأصوات عالية حتى أني كنت أفند العربية من غيرها
من اللغات، بعد فترة بداء البحارة بالعودة للنش وبداء كل منهم بحكاية المواقف التي صار معه هناك، وكان من قوانين البلاد أن جميع الأعمال تتوقف بعد هبوط الظلام، ثم يعلن حضر للتجوال بسبب ما كانت تعيشه البلاد في تلك الفترة. في اليوم التالي نزلنا إلى اليابسة لمساعدة بعض التجار لنقل ما أشتروه إلى اللنش، طبعاً مقابل فلوس ما بلاش، وبينما أنا أتجول بين تلك الدهاليز التقيت برجل عربي سلم علي ومن لهجته عرفت أنه كويتي، حيث خالطت الكثير منهم بالبحرين، سألني عن بلدي وأسمي وعملي وأشياء أخرى كثيرة، طفنا أنا وهو على عدة أماكن، ونحن نتكلم كل منا يحكي للأخر عن حياته وقد فهمت من كلامه أنه من التجار وقد جاء إلى هنا للتجارة، ارتحت للتحدث معه ولرفقته كثيراً مثلما أرتاح لي هو أيضاً، ثم افترقنا بعدما أعطاني عنوانه ببلده ودعاني لزيارته في حال ذهبنا إلى هناك في أحدى رحلاتنا، وأنا في طريق العودة للنش شاهدة شيء كبيرً أمامي وكأنه صخره تتحرك فأمعنت النظر وإذا به حيوان ضخم عرفت بعدها أنه يسمى الفيل، هالني ما رأيت فقد كانت المرة الأولى التي أرى بها مثل هذا الحيوان من حيث العلو والضخامة، كان يستخدم لنقل البضائع من سوق الميناء إلى المناطق الداخلية للمدينة، فقد كان يحمل خمسة أضعاف ما يحمله الحمار، وأنا أقترب منه لاقاني اثنين من بحارة اللنش وقد أتوا عدة مرات إلى هذا المكان وقال أحدهم لي: لا تخف أنه لا يؤذي حيث لاحظ أنني أحاول الابتعاد عنه، ذهب إليه وأخذ يمسح على جسده دون أن يحرك الفيل ساكنً، أتى إلي وأمسك بيدي وشدني نحوه، وضعت يدي على جسده ثم أخذت أربت عليه بلطف وهو ينظر إلي، وعندما هممت بتركة والمرور من أمامه إذا به يمد خرطومه ويلفه حول وسطي وأنا ميت من الخوف وأصرخ للبحارة بمساعدتي وهم يضحكون، أفلتني وهربت بعيداً متكئً على أحد الجدران لا أكاد أتنفس،عبدالله مقاطعاً: عجب سويتها بالوزار؟، هو هه كنت قريب أسويها وجميعنا نضحك، نظرت إلى ملابسي وإذا هي متسخة بالوحل فقد كان خرطومه رطبً، أتأني البحارين يضحكان وأنا بحالة يرثى لها ومن صعوبة الموقف سببتهما ومشيت نحو اللنش حيث لاقاني النوخذا هناك ورأى حالي، سألني عن ما حدث فأخبرته، ضحك وقال: ......................................... للحديث بقية،،، دمتم بخير.
__________________
ما أروعك.. يا قابوس الإنسان |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |