روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور| طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية

.::||[ آخر المشاركات ]||::.
شظايا الخذلان [ آخر الردود : خليل عفيفي - ]       »     فضفض وهات الهم [ آخر الردود : خليل عفيفي - ]       »     رجم النواميس [ آخر الردود : خليل عفيفي - ]       »     كذب وخيانه [ آخر الردود : خليل عفيفي - ]       »     في محراب الحنين [ آخر الردود : ذكرى - ]       »     صمــت الخـــواطر’’’ [ آخر الردود : احمد السالمي - ]       »     قواد صامت [ آخر الردود : خليل عفيفي - ]       »     في عرض البحر قصة قصيرة للشاعر:... [ آخر الردود : مهتدي مصطفى غالب - ]       »     وضيع نسونجي [ آخر الردود : خليل عفيفي - ]       »     النرجسي [ آخر الردود : جاسم القرطوبي - ]       »    


الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء
عدد الضغطات : 4,317ضع إعلانك هنا - ثلاث شهور فقط 25 ريال عماني
عدد الضغطات : 3,549ضع إعلانك هنا - ثلاث شهور فقط 25 ريال عماني
عدد الضغطات : 9,856
دروازة للتصميم
عدد الضغطات : 60,496عدد الضغطات : 60,244عدد الضغطات : 60,350

العودة   منتديات السلطنة الأدبية > منتديات السلطنة الأدبية > النقد والكتابات الأدبية والسينمائية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 21-07-2011, 08:02 PM
الصورة الرمزية أحمد الهديفي
أحمد الهديفي أحمد الهديفي غير متواجد حالياً
اللجنة الإعلامية
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 123
افتراضي

عبورٌ على طرقاتِ المدينة

رأيتهم قبل ولوجي إلى داخل البيت، تلتحف أجسادهم السماء،لا مأوى يحفظ أرواحهم من الهلاك. مذ عرفتهم وهم منبوذين من الناس. يرتحلون من زاوية إلى زاوية أخرى في هذه المدينة الصاخبة؛ بحثا عن بقعة معتمة تقيهم شر ما يحيكه الليل في لجيته. هذه الأسرة الصغيرة مبنية من الأم وتؤمها والباقي لفظتهم المدينة منذ زمن.
يلعبون في الطرقات الأسفلتية الصماء، تغريهم ثغرة على حافة الأسفلت، تتنفس الأرض منها ترابا، ينثرون الغبار بأناملهم الصغيرة وهي تحفر في تلك الثغرة بحثا عن فرح لم تبتلعه المدنية بعد.
دخلت البيت معدوم الرغبة في لقيا أحد من سكانه، وكان لي ما أردت، بدأ المكان خاليا، مرهقٌ أنا اليوم حد الموت، تقتات من جسدي الأيام لترديني في أواخر عمري فتات!
يخنقني هذا الجو الكئيب من غرفتي، حملت هاتفي على عجالة وخرجت من البيت مسرعا. أوقفني شئٌ ملقي على الأرض، لا يبدو من بعيدٍ ذو هيئة، إقتربت من السواد المكب على الإسفلت، صعقتني المفاجأة وأنا أرى التوأم المشرد ملقي على الأرض. هززت رأسي كثيرا متعجبا قبل أقل من 10 دقائق كانا يجريان أمامي! والآن أجسادهم ملقية على الإسفلت اللعين!! أهما أموات؟ لا أعلم فتبدو أجسادهما مسلوبة الروح. أيعقل أن يكونا نائمين وسط هذا الصخب الموجع للشارع؟! وقفت أتأملهم دقائق مبهت الوجه. في تلك الفترة تخطتنا أجسادا كثيرةً مرت سريعاً من حولنا ولم يقف أحد منهم. في داخلي رغبة عاتية للاقتراب وقطع الشك باليقين أهم أموات حقا؟ ولكني أيضا لم أحرك ساكنا. نهرت نفسي كثيرا. فيباغتني صوت من أعماقي داكن باهت: وإن كانوا أموات فماذا بيدك أنت أن تفعل؟ دعك منهم وأمضي كغيرك كأنك لم ترهم، فيرد عليه صوت غائر يطالبني بالإقتراب ونزع الجبن من نفسي، ثم ما يلبث أن يعود ذلك الصوت الباهت قائلا: وهم أحياء لم يشغلا بال أحد فلماذا كل هذه الجلبة المصطنعة؟! دعهم إن كانوا أمواتا حقا فستاتي البلدية لحملهم هي أعلم منك بهذا الأمر ...ثم ما الغريب إن مات فقيرٌ مشردٌ؟ هذا قدرهم مثل قدرك. ربما لو وُجدوا في بلد مغاير لكان هناك الآن من يلقي آلاف الورود والقبلات على توابيتهم الفاخرة.هذا حظهم أن أجهضتهم الحياة في مجتمع ينازع الفقر.
ودون إحساس مني وجدت نفسي أبتعد عنهم، وصوت من داخلي يعلو ...ينعتني بالآلاف من الإتهامات والكلمات القاسية. سيءٌ أنا وكل من حولي سيئون، قلوبنا سوداء كوجوهنا.
دون أن ألقي بالا للطريق وجدت نفسي أمام بيت رفيقي. سامرني قليلا وأنا شاردا بغفلتي، في نفسي حرائق لا تنطفي تزداد إشتعالا، و فكري ما يلبث أن يبث من جديد مشهد التوأم كأن ذاكرتي ترفض أن تلعنه منها. لم أسطع أن أتحمل طويلا فالذنب يصلبني كالمقتول، توجعني كفوف الآلم التي يرسلها لي، قمت جريا، لإ ندهش، وأبهت، وأبتلع ملامحي في جوفي وأنا أرى التوأمان وقد عادا يلعبان ويجريان. ترتسم ملئ أشداقي إبتسامة حين أتذكر بأنهما كانا نائمين تأخذهم الغفوة إلى أوسع أبوابها. وها هم يعودون أمامي ينبشون الغبار بأظافر أقدامهم لينتشر الفرح في قلوبهم وينعم قلبي بفرح مكبوت وأنا أرى هذه القطط الصغيرة ما زالت تنهل من الحياة دقائق قادمة تنشر غبار الفرح في الجو فتعدمها زحمة الأبنية.

خلود بنت خميس المقرشي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:55 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظة لدى الكاتب ومنتديات السلطنة الادبية