أطـــلَّ مـــن الأفــق وجــهُ الــقمــر ْ فـسرت بـه الـبيـد قـبل الـحضـرْ وتـــاقـــت عـــيونٌ لــضوء الــقمــرْ فـــأروى مــن الــنور شــطآنــها فــــقلــــت لـــه : أيـــها الـــبدر إنـــي لأَعــجبُ مــنك فــماذا الــخبـرْ؟ هلالاً ســــتولــــدُ بــــدراً ســـتغـــدو مــحاقــا تــروح ويــخفى الأثـرْ بـــشهـــرٍ جـــديـــدٍ وطـــرفٍ أَغـــرْ ومــن ثَم تــأتــي بــوجــهٍ جـديـدٍ أيـــــا بــــدرُ هلاَّ أجــــبتَ سؤالــــي فـــإنــي إلــيكَ أطــيل الــنظــرْ؟ فـــــقال: تـــــمهـــــل وفــــكِّر مــــليَّا تــأمــل بــفكــرك حــالَ الـبشـرْ ســــــتدرك أنـــــي مـــــثال جـــــلي وآية ذكــــــرى لـــــمن يـــــدَّكِرْ فــطفلا ســتولــد، شــابــا سـتغـدو، وشـيخـا تـروح، ويـفنى الـعمـرْ ولــــكن حــــياتــــي تــــجدد دومــــا لأبـــــقى أُذكِّر مــــن يــــعتــــبرْ تــرى الـناس تـرقـب دومـا قـدومـي كـــطفـــل ولـــيدٍ بــهي الــنظــرْ ومـــن ثـــم أنـــشأ شـــابـــا قـــويـــا ويشرق في الأفق وجهي الأغرْ ومـــن ثــم أمــسي نــحيلا ضــعيــفا وذلــك فــي الـناس عـمر الـكبـرْ وإن مـــا اخـــتفـــيت فــإنــي أمــوت وذاك أذان بــــــأمـــــر الـــــقدرْ فـــقلــت : أيــا بــدر عــشتَ طــويلا وأدركــت حـال الألى مـن غـبرْ فــحدِّثْ وأفــصِحْ فــإنــي سـأنـصتُ طــول الــمسـاء وحـتى الـسحـرْ فـــــقال: رويـــــدا، بــــماذا أحــــدث مـــاذا عـــساه يـــكون الـــخبــرْ تــوارت قــرون، وجــاءت قـرون، وهـذي سـتمـضي كـمن قـد عبرْ فــــنوح تــــولى، ومــــوسى تـــولى وعــيسى تــولى، ومــا مـن أثـرْ وقــــارون ولى، وفــــرعــــون ولى وهــامــان ولى، فــأيـن الـمفـرْ؟ جميعا سنمضي، إلى الموت نمضي انـــــقيــــادا لــــرب بــــذاكَ أمَرْ ويـــبقى وحـــيدا إلــهُ الــسمــاوات، رب الــــخلائق، رب الـــبشـــرْ
1416 / 1996
|