قِفا نَبكِ
قِفــا نَبــك مــن ذِكـرى قُدس وأقـداس
بــــــموتِ أُمةً وتــــــهاوُنُ الــــــناس
واتـرُكـاني أحثوا الحَصَى تِلوَ الحَصَى
عــلى قــبْرهــا فلا لـنا رِجـلٌ ولا رأس
يـا أحـمدَ الـخيـرِ فـي مـيلادكـم شـرفٌ
و تـــكرِمة لـــنا يـــا رحـــمة الـــناس
يـــا أحـــسنَ الــخَلــقِ خُلُقــاً ومــنزلة
صــلى عــليــك الله مــا أحــرَمَ الــناس
وصــلى عَلــيكَ مــا صَدَحــت مــغردةٌ
أيُ الـــــقران فــــي ألــــسن الــــناس
وصــلى عــليــك مــا هــتفــت مـرددةً
الله أكـــــــبر أجــــــناسٌ وأجــــــناس
لــكِنَمــا أنــعْى إلــيكــم سَيــدي أسِفــاً
أُمة هـــانـــت ومــا بــالــكفِ أمــراس
تُراقُ دِمــــائُنــــا فــــي الـــثرى لُجَجَاً
وضــاقــتْ بـأشلائنـا أرضٌ و أرمـاس
تـطاول الأزلامُ حـتى كـأنـا عـبيدُ عصاً
ولـم يـبقى هـامٌ لما في عِرضنا داسوا
أمةٌ كـانـت ثُريـا وصـارت مـحضُ ثـراً
يُعَفّرُهــا الــبُؤسُ ويــجوسُهــا الـيَأس
أُمّةٌ تــداولــتنــا فـصرنـا مـحضُ هـواً
فـهوت رُؤوسٌ بَيـنْ الـكِيـس والـكاس
نَجـــــيشُ جُيُوشَنـــــا لِواً تِلــــوَ لِواء
و يَصْدأُ الـــعزمُ إذ تُقـــرعُ الأجـــراس
الــــــحرب داءٌ وقــــــدْ تـــــكُونُ دواً
لا يَرُدُ الـــــــبّأس إلا مُطْلَق الــــــبّأس
والــــنار تــــأتـــي بـــيتَ مُشـــعِلـــها
كـــذا يَهــوي بــيت مَنْ لــيّنَ الــسّاس
عَرَفـــــت رِمـــــالُ الأرضَ طــــعمُ دمٍ
فــلتــعرِف الأرض مــا يــرفـع الـرأس
ألا مَوتٌ شـــــريــــفٌ يــــجيءُ فــــتاً
خــــــــير مــــــــن عــــــــارٍ وإفلاس
لـــنا آجـــال ســـتنـــقضـــي حـــتمـــاً
مــا أبــعَدَ الآجــال أبــراجـاً و أحّراس
تـمرُ الـجثـامـين بـالأعـناق مِنا مُحَمَلة
والـبْعـضُ أشلاءٌ تـحّتَ الـحديـدِ يُداس
أن نـــموتَ و تـــحيـــا بـــعدنـــا أُمــمٌ
لـنا الـفْخـرُ أن نُحـيي لـمجـدِهـا سـاس
بئسَ الـــحيـــاة إن لــم تــكُن شــرفــاً
وبئسَ الــممــات إن لـم يـرفـع الـرأس
لـــــــتحــــــيا أمة بُعِثَتْ لِخــــــيرِ هُداً
يــــجلــــو بِهـــا الله ظُلـــمٌ وأنـــجاس
لا يُدرَكُ الـــــنصـــــرُ إلا بِحــــدِ قــــناً
ولايـــقطَع الـــجَورَ إلا أعــدلُ الــناس
إن المفازة لا يجتازها من يشتكي ظمأً
ولا يَضير العُمي سُدُولُ ليلٍ و إغلاس
كــذا الــصبــرُ لا يــقضــي لــنا طــلبـاً
فــالــقلــبُ مِمــا حــلّ تُدمــيهُ أمـواس
والـــعيـــنُ تـــعمى لــو رامــها رمــدٌ
والــدهــرُ يــأكُلــنا بلا نـابٍ وأضـراس
أديـــروا رحــاهــا لــو تــسْتَحِلْ لَهَبــاً
الـــنارُ بــالــنارِ لا ســيفــاً بــقرطــاس
أديــــروهــــا ولـــتجـــري بِنـــا حِمَمَاً
تْمــــــــــضي فلا جُدرٌ ومِتـــــــــراس
ولــــتهـــب ريـــاح الـــموت زاجـــرةً
فـــوقَ الـــبغـــاةُ ولـــتنــحط أنــجاس