وصية العجوز ــــــــــــــــ@ـــ
في أحد أيام الخريف,,,وبينما السماء أقرب ما تكون من الأرض,,,و السحابُ يصافحُ متون الجبال,,,والرذاذ البارد المتساقط بنعومة,,, يرطب ثوب الأرض الأخضر الندي,,,
:
:
/
/
/
وتحت سقف كهفٍ,,, في ثنايا أحد الجبال,,,أمسكت عجوزٌ سبعينية بيد حفيدها,,,وهي تشير بيدها الأخرى ,,,نحو بقعةٍ بعيدةٍ ...بعيدة في الأسفل,,,بقعة بدت تحت الضباب ,,,كلؤلؤة في صدر محارةٍ,,,باطنها حرير أخضر,,,وحوافها البحر والسماء,,,وهي تلتمع تحت الرذاذ المستساقط ,,,
:
:
/
/
/
قالت له "هل ترا تلك المدينة يابني,,,عندما أموت وبعد دفني,,, سيكون لامفر من نزولك للمدينة,,,هناك يجب عليك الحذر,,,إياك أن تترك قلبك,,,لإحدى فتياتها وإلا ,,,ستأخذه وتمضي ,,, بعد أن تترك مكانه ,,, حجراً صلداً في صدرك,,,"
:
:
/
/
/
هنا سأبني كوخي الخشبي,,, حيث ثغر السماء الضبابي,,,وبين الشجيرات الوارفة,,,والزنابق المنتشرة,,,ذات صباح ٍسأحتسي قهوتي,,,وأنا أرقب فراشة حقلٍ,,, زاهية الألوان ,,,وقد حطت بسكون ,,, على خصلة من شعركِ الأسود,,,جوار قطرة ماء ,,,كحبة من الماس النقي,,,كانت قد ظفرت بكِ,,,عندما أخرجتِ رأسكِ,,,من نافذة الكوخ,,,باحثةً عن الشمس,,,المتدثرة بالغيوم,,,
:
:
/
/
/
هنا سيمكنكِ أن تخرجي,,, لتمشي حافيةً فوق العشب اللين,,,باحثة عن حذائكِ الذي أضعتيهِ,,,في حلمكِ ذات ليلةٍ,,, على أن تأخذينني معكِ,,,حتى لا يلفكِ الضباب,,,وتختفين بعيداً عن ناظري,,, فإنكِ لم تتركي حجراً,,,مكان قلبي الذي أخذتيه ,,,
|