يقولون لي...
يـقولـونَ لـي :"جـفَّ الـمعـينُ فلم تعدْ لِسبْكِ القوافي، كيفَ هذا النضوبُ ؟"
مـساكـينُ! ظـنُّوا أنـما الـشعر مسلكٌ يـقود الـخطى ، سـهل الـمنـال ،قريبُ
فــقلـتُ: أقـلوا الـلومَ ، لـوْمـي، فـإنـما هــو الــشعــر يــأتــي تــارة ويـغيـبُ
سـكتُّ ،ومـا كـان الـسكوتُ إرادتي، فــــربَّتَمــــا عــــافَ الــــكلامَ كئيـــبُ
غـــدت نــغمــاتــي آهةً، وقــثارتــي إذا صـــدحـــتْ أنَّتْ فـــكان نـــحيـــبُ
تــكسَّر وجــدانــي وفــارَ دمــي أنــا مُعَنَّى ،إذاً،كـــيف الــغنــاءُ يــطيــب؟
لِذا فــالــقوافــي لا تــجيــبُ إذا دعـو تُهـا ،هل علمْتَ الصخرَ يوما يجيبُ؟
فــما طــربــي و ابْنُ الــعُروبَةِ تــائهٌ و أوطــانــه قــد مــسَّهــا مــا يــريـبُ
تــوالــت عـليـه نـائبـاتُ الـزمـان ،إذْ يُرى و كـــأَنْ قـــدْ آلـــفتْهُ الــخطــوبُ
أرى الأمــمَ الأخــرى يــتمُّ اتـحادهـا ونــــحنُ شــــقاقٌ بـــينـــنا وحـــروبُ
تـــشتَّتَتِ الأهــواءُ،كــلٌّ لــه هــوىً، نـــسيـــر فـــرادى فـــرَّقـــتْنــا دروبُ
نــعيــش عـلى الأمـجاد وهْيَ قـديـمةٌ وحــاضــرُنــا مــن كـلٍّ مـجدٍ جـديـبُ
فـياويـحَ قـومـي مـا دهاهم ، تقوقعوا وهــم لــلعلا مــن قــبلُ قــومٌ ركــوبُ
أعـاني وفي أهلي مقامي، ولي حِمى أنـــا بـــين أهـــليــه كــأنــي غــريــبُ
كــذاك أنــا كــحَّلــتُ عــينــي بـواقـعٍ عــنيــدٍ ،إذا أشــرقــتُ كــان الـغروبُ
ولا ريْبَ إن نـامـتْ سـتنـهض أمتي فــليــسَ لــديـها عـن نـهوض هـروبُ
لقد شمْتُ فجرا خلف ذا الليل صادقاً نـــحقـــقُ فـــيه الـــمبـــتغى لا نَخــيبُ
فــإن تــعذلــوا إنـي لـكم غـير عـاذلٍ وأَعــلمُ أنِّي فــي ســكوتــي مـصيـبُ
|