إذا كـــنْتَ بـــين الـــناسِ تـــحْمِلُ فــكرةً وسـرَّك مـنهُمْ أنْ يـروْها ويعْرفوا فـكنْ واضـحاً في طرْحِها غيْرَ غامِضٍ فــربَّ غــموضٍ لــلحـقيـقةِ مُنْسِفُ قــلِ الـرأْيَ ،لا تـنطِقْ بـه غـيرَ صـادِقٍ ولــستَ تُبـالـي مـا ادَّعـاهُ مـسَخِّفُ ولا تــــتكـــلَّفْ فـــي حـــديـــثِك دائمـــاً يَضــيعُ مــقالُ الــحقِّ فــيه تــكلُّفُ تــــقدَّمْ بــــإعــــطاءِ الــــدَّلــــيلِ مـــقويّاً كلامَكَ كــيْلا عـنْدَ مـصْغٍ يُضَعَّفُ ولا تــــلتــــفِتْ يــــومــــا إلى مُتـــزمِّتٍ لـــقولـــكَ يَنْفـــي تــارةً ويــحرِّفُ وتــــجنَّبْ غُلُوّاً واقْتَصِدْ فــــي تــــجادُلٍ فـفي كـلِّ أمـرٍ غـالِباً خابَ مسرفُ لــــعلــــك يـــومـــاً تُبْتَلَى بـــمُتـــعَصِّبٍ فإن كان دعْهُ مُعرضاً أو ستأسفُ ونــاقــشْ بــحســنى إنْ وجـدتَ مـخالـفاً وأنـصتْ إلـيه ،قـد يصيبُ وتُخْلِفُ قَبـــولُ ســـديـــدِ الـــرأْيِ وَهْوَ مُخــالِفٌ بـه منذُ كانَ العقلُ ذو العقْلِ يُعْرَفُ وذاكَ لأنَّ الاخــــــتلافَ طــــــبيــــــعةٌ ومُنْكِرُه بــــاغٍ كــــذا مــــتعـــسِّفُ بـــنفـــسكَ فـــاربــأْ أن تــكونَ مــثرْثِراً خـطيـباً يُصـيبُ الـجمْعَ مـنه تأفُّفُ ولا تــبْغِ غــيْرَ الــحقِّ وارْضَ بــحكْمِهِ وكـنْ حكَماً عدْلا لخصمك تنصفُ ولا تــنطــق الــعوراءَ قــطُّ ،فــحبـذا الْ مـــحدِّثُ ذاك الــكيِّس الــمتــعفــف وحــــاولْ مـــداراة َالـــسفـــيه تـــوَقِّيـــاً وإلا فـــقدْ يؤذيــكَ مــنه تــصرُّفُ بـــحلْمٍ تَخَلَّقْ ،ربـــما ســـوف تـــلتـــقي صــفيــقاً يــقول الـقولَ لا يـتَلَطَّفُ وخاطب على قدر العقول ، ففي الورى لـــبيــبٌ وفــيهــم جــاهــلٌ مُتَخَلِّفُ وخــــذْ بِمُفــــيدِ الـــعلـــمِ أيـــن وجـــدتَهُ وحــصِّلْهُ لا يــثنــيك عـنه تـوقـفُ وقــل لــلذي فـي الـجهـل طـاب نـومـه : هـنئتَ!ولـكنْ كـل مـا فـيك مـقرفُ بــــعقــــلٍ حــــباك اللهُ لــــكن أضـــعتَهُ فـكيـفَ بِمـنْ يُهْدى إلـيهِ ويُتْلِفُ ؟! كـفى بـك َ عـيبـاً أن تـرى الـجَهـلَ نعمةً وأنــك مــهمــا قـلت َ قـيلَ مـخَرِّفُ ويـــكفـــيك مـــني أنـــني ذو تـــسامــحٍ وأنَّ لــسانــي لــيسَ فــيه تــطرُّفُ مـقامُكَ فـي أقـصى الـحضـيضِ وإنـني مــقامــي ســما عــزّاً بـه أتـشرَّفُ إلى الــعلــمِ كــانــتْ صــبوتـي ولـغيـره صـبوْتَ ،وقـد صـرنا لكُلٍّ تَشَوُّفُ فللهِ درِّي قـــــد مـــــلكـــــتُ شـــــجاعةً فـبُحْتُ بِأَفْكـاري ومـا بـي تـخَوُّفُ وأنـــتَ أخــي مــابــحتَ جــهلاً وربَّمــا حـدا بـكَ خوفٌ اوْ هوىً أو تزلُّفُ فـــهذا فـــراقٌ بـــينــنا،لــيس يــستــوي على أيِّ حالٍ ذو اجتراءٍ وأَجْوَفُ/
|