 |
قسم فصيح متنوع ذَاكِرَةْ .. وبَعْض الشّغـَبْ ! |
ذَاكِرَةْ .. وبَعْض الشّغـَبْ !
(1) بعِيدينَ عنْ حُزننا .. فَارغِينَ من الحبّ وَالمَوتِ كنـّا تطيّرنَا الرّيح ذاتَ اليَمين وذَات الشّمال .. عَن البَحر كنّا نلُوذ إلَى صَخرَةٍ نَشترِيهَا مِن اللهِ .. نَكويْ هَزَائِمنَا عِندهَا ثمّ نمْشِي الهُوَينى علَى خِفَّة النّايِ كنّا نُوشوشُ للرّيح عَنْ أغنِيَاتِ الرّعَاة .. وفيْرُوز تَحرسنَا كَالمشِيئَةِ ثمّ تُدَندن ( لا تَأمنيْ اللهَ .. مدّي لقلبِكِ سلّمهُ وَاسترِيحيْ ) أقُولُ لهُم مَا تقُولُ فَنضحكُ .. نَرتَاحُ للرّملِ لمّا يعربِدُ .. وَ"النّبـْق" يَفرِشُ أعيُنَنا بِالضّحِكْ .. "وَفَاطِمُ" تَشهَقُ مِنْ طَيشنَا البَدويّ نهِيمُ عَلَى نَخلَةٍ نَسرقُ الأرْضَ مِنْ فَمهَا نَقذِفُ الحبّ خَلفَ الأجِير فَيَصرخ فِي وَجهنَا وَنَطِير !
(2) فرَاشَاتنَا غلَّفتْ جِلدهَا بالشّتَاءِ فخفنَا بِأنْ يَفقدَ اللّيل شَهوتهُ .. أنْ يمرّ عَلَينَا كَكفيّ غَرِيبٍ يُدَاعبُ صَدرهْ هَتفنَا لجدّتنـَا .. خُبزنَا اليَومَ ضمّيهِ حتّى نعُود عَبثنَا كَثِيراً لعلَّ درَاهمنَا تَستحِيلُ شتَاءَينِ علَّ سَكَاكرنَا تَهزِمُ الجُوعَ .. علّ الرَصِيفَ إذَا مرَّنَا أنْ يمنّ بِبعضِ الصّدَفْ وَأنْ يَخذلَ الآيس كرِيمُ برُودَتهُ حِينَ نَطحنهُ بِأصَابعنا فِي الجِدَار ! وقَالَ لَنَا عَابرٌ: قَلبكُم / نَايكُم فَانفخُوهْ بِشَيءٍ مِن الحُبِّ .. يَرتَدّ خَاوٍ حَسِيرَا ! فهَلْ مَاتَ فِينَا الشّقَاءُ ؟! وهَلْ مَارسَ الحُزنُ مَا يَشتهِيْ مِنْ طفُولتهِ عِندَ أقدَامنَا ؟ يَكبُرُ اللّيلُ أكثَر .. يَكبُر يَكبُر .. حتّى نَخَافَ وَنَركضَ نَحوَ مَخَادعنَا كيْ نُرَاقِبَ مَا يُثمِرُ اللّيلُ فِيْ آخِرهْ .. وَلا يُثمِرُ اللّيل غَيرَ التّعَبْ
( 3) برفقَةِ أسمَائِنَا .. مرَّ صيفَانِ مِنْ نَزَقٍ يَكْرَعُ الضّوءَ فِي دمنَا .. فَاتّسخنَا بهِ أثخَنَ الحرُّ أقدَامنَا .. والهَزَائِم تَشتَاقُ للبَردِ أيَّامنَا أثقَلتْ وَجههَا الشّمسُ .. عَادَتْ لبُشرتنَا سمرَة البَدوِ .. هلْ صَمتكُمْ وَردَة ٌ ؟! هَكَذَا انتَفَضَتْ طِفلَةٌ حِينَ كَانَ الكِبَارُ يسلّونَ أنفُسَهُم بِالحَدِيث وَأجسَادهُم بِالرُطَبْ عَدَونَا إلَى السّوقِ وَالصّوتُ يَعْدُو علَى الرّيحِ .. يَسبِقنَا/ (الطّيشُ ، جَمْرُ الهَزَائِم .. فَلتطفؤُوهْ ) تسَاقَطَتِ الرّيحُ شَيئَاً فَشَيئَاً ولَمْ يبقَ مِنهَا سِوَى الحُلمِ أوحَى صَغِيرٌ بِأنْ نَمْلأ اليَوم سَلّتنَا بِالسّمكْ سَنطليْ حَرَاشفهُ بالغنَاءِ .. نُعبّئـهُ بِالصّبَاحَاتِ ... نقسِمهُ بالتّسَاويْ عَلى المُعدمِينْ ثَملنَا كثِيرَاً .. وَطَائِرنَا الحبّ سوَّى جَنَاحَيهِ .. أرجُوحتَينِ وبَعضَ الصّدَأ نسِينا ملامحنَا فجْأة ً .. وِحدة ٌ مثلَ مَوت الغَرِيب .. ورَائِحَة ٌ للظّهِيرَةِ تَسخنُ فِيْ الأرْضِ .. عبَّأتِ الشّمسُ أكتَافنَا بالعيَاءِ وَأروَاحنـَا بالتّعبْ وَذَا الصّيف مثلُ هَزَائِمنـَا مُعْدَمٌ .. ضَامِر الخَصْرِ يَمْلؤنَا بالبكَاءِ .. لدَى الوَقتِ شَيءٌ مِن الحُبّ .. هَاتُوا دُمَاكُمْ لِنلعبَ ، إنَّ البُكَاءَ نَبِيذُ الفَجِيعَةِ .. جدّتنَا تفرِشُ "السّحَ" .. وَالعَابرُونَ بِشطرنجهِمْ يهزِمُونَ الحَقِيقةََ والأمّهَاتُ يُعِدنَ لأجسَامهنّ النّضَارَة .. وَالسّائِق الأسيويّ يحكّ امتِلاءَ أصَابعهِ بِالزّغَبْ وَنَلعَبُ .. نَلعَبُ حدّ الثّمَالَةِ .. تَكبُر فِينَا الأحَاجيْ / المَقَالِب وَالوَقتُ يَحفُرُ أغصَانهُ فِيْ المسَاحَاتِ تَضمرُ أعمَارنَا خُلسَة ً .. لَيسَ للوقتِ مَا نَشتهِيْ مِنهُ حتّى بِبعضِ الرُطبْ ! امتَلأنَا بأحزَاننَا .. وغسَلنَا الغبَارَ عسَى مَا تبقّى مِنَ اللّيلِ يَكبُر فِينَا الرّصِيف / دَراهمنـا / الآيس كرِيم هتَافَاتنَا حينَ يمهَرنـَا الصّيفُ قَوسَ قُزَحْ ! لكلٍ هَزَائِمهُ / وَجههُ المُستبدّ .. طفُولتهُ .. أطلَسُ العُمرِ .. عقدَانِ مرَّا .. كمَا عَابِر يَشتريْ العُمرَ مِنْ جَارَةٍ غلَّفَت وَجههَا بالتّراب ونَحنُ وَأقدَامنَا مِثلمَا نَحنُ .. يخذلنَا الليلُ فيْ حِدَّةٍ .. وَالشّتَاءُ يُرتِّبُ أحلامنَا .. يَسْقُطُ الحُزنُ "نَبْقـَاً" بِأعيُننَا .. وَالمرَاجِيح مثكُولَة ٌ بالشّغَبْ ! ولمْ تَبقَ فِينَا سِوَى سُمرَة البَدوِ وَالعَابرِينْ ! وَلا شَيءَ آخَرَ إلا التّعبْ ! لا شَيءَ .. لا شَيءَ غَيْر التّعب ْ ! النّبْق : فَاكهَة بِحجمِ الكرَزِ تَنتشرُ فِيْ عُمَانْ وتنمُو عَلى الطّرقاتِ دُون زرَاعَة
|
|
|
| | |