 |
قسم فصيح متنوع ما يحتَاجهُ غريبٌ لموتٍ صُوفيّ |
ما يحتَاجهُ غريبٌ لموتٍ صُوفيّ
يمشِيْ لينجُو من دمِ المَوتى ويسألَ : "من يقُود فمِي لهَاوِيَتي؟ وكم أرضاً أهيلُ على دميْ؟" يرتَاحُ من نايٍ نفيسِ الحُلمِ، يقسمهُ مناصفَة ً ويمضِيْ تاركاً "رِيحاً على قلقٍ" ووعدَا ! يرتدّ نحوَ طفُولة الأشيَاءِ فيهِ يقُولُ عنهَا للسّرابِ "صدِيق جُرحيْ هكذَا الجرحُ إذا ما نَامَ شبّ حدِّثِ الطّيرَ عن العشبِ الذيْ مذْ مُتُّ دبّ سَاعديْ الحُزنُ الذيْ إنْ غِبتُ آوَانيْ وذبّ" هكذَا ناجَى السّراب ، وغَابَ لمْ يمنحهُ ردّا يمشيْ ويغرقُ في هوَامشهِ ليقضِمَ ألفَ حزنٍ ثمّ يحملُ غيمةً في ساعديهِ يمرّ بالمعنَى فيجهشهُ سرابٌ ثمّ يرجعُ من حقيقتهِ ليغرقَ مرةً أخرَى بهامشِ غيمةٍ شبحيّةٍ ملأتهُ صدّا يمشيْ ويومئُ نحوَ ساقيتينِ تتّخذانِ ظلّ اللّيل منسأةً يطالعُ وجهه فيْ غيمةٍ باللّيل يبصِرُها/ يشمِّسُ حُزنهُ تحتَ المظلّة ثمّ يقذفُ عن سجيّتهِ الكلامَ يذُوبُ في اللّغة الصغيرَة ثمّ ينسَى كيفَ صارُ الشّعرُ للنّسيَانِ أجدَى؟ يطويْ هرُوبَ الرّمزِ عن دمهِ ويندفُ خارجاً من محتوَاهُ يفكّكّ العشبَ الذي دلّى بجبهتهِ ويومضُ كالسّحابِ/ يديرُ ظهر الأمسِ للنّاياتِ حينَ تهمّ شهوَتهَا بهِ ويصيرُ بحراً موغلاً جزراً ومدّا يشتاقُ للأرضيّةِ البّكرِ التيْ وقعتْ عليهِ/ علَى صباهُ يقُولُ: منْ دمنَا زرعنَا شَجْرَةً سنضيءُ فيْ ليلِ المدينَةِ نجمتينِ نشبّ كالنّارنجِ حينَ يحيلُ حُلمَ الضّوءِ للذّكرَى نذُوبُ كَمَا يليقُ بحلمِ طفلٍ نشتريْ وطناً بهِ اسمٌ واحدٌ قبرٌ وحيدٌ نخلة ٌ لا غير فيهِ سرِيرُ عاشقةٍ وحيدٌ ذابَ سهدَا يفتضُّ ذَاكرَةً برُمحِ الضّوءِ يَقذفهَا "سلامٌ أيّها البشريّ عبّئنيْ غيَابَا كَانَ ليْ ظلٌ إذا مَا جئتُ غَابَا صبّ ليْ خمراً على جُرحيْ مذَابَا أيّها الكَشفُ ، تشظّيتُ سرَابَا سرُّكَ اليَومَ بصدريْ ، فاتّخذْ صدريْ حِجَابا" هكذَا فيْ الضّوءِ نَامَ موسّداً كفَّيهِ مهدَا يذويْ وتسحقهُ الخُرافَة ُ بينَ رمشِ مدينتينِ يمرّ متّكئاً على ظلٍ ويهتفُ للغريبَةِ حيثُ يُشبِِقُها الغريبُ "تدثّريْ باللّيل حينَ يجيءُ يطلبُ قُبلةً صوفيّةً/ زاداً يسمّيهِ الثّقاةُ تورّط الجسدِ البعيدِ بقربهِ المملوءِ بُعدَا" يمشيْ ويصرخُ: "لستُ أبعدُ منْ دميْ عنّي ويُحرِجنيْ الغيَابُ" يقُولُ/ "أقطفُ منْ زمَانِ الأغنيَاتِ كمنجةً وأطيرُ محتمياً بريشِ الأمسِ أنثرُ ملحَ ذاكرتيْ على جُرحيْ أصعِّرُ للمعَانيّ منْ حدُودِ الغيبِ متّكئاً وخدّا" يمشيْ يشمّرُ نحوَ وجهِ الرّيحِ ساعدهُ ويلقيْ عنْ عصاهُ السّحرَ يسألُ: "خذْ دميْ يا ربّ وامنحنيْ شكُورا هاكَ جمريْ يملأ اللّيل على نجوَاك نُورا سمّ ما شئتَ تصيرُ النّارُ فيْ كفّي بَخُورا أحرِقِ الدّنيـَا علَى جُرحيْ لأهدِيكَ نذُورا سمّنيْ يا ربّ.... " يهتفُ عالياً ويذُوبُ وجدَا ينفيْ صبَاهُ ويحرقُ الماضيْ ليغرقَ فيْ وليمَةِ حُزنهِ ويصِير نافلةً نأتْ عنْ نفسهَا خوفاً وزهدَا يحتاجُ وقتاً كافياً للاكتمالِ ونجمةً للاشتعَالِ وجُملةً في الحُبّ تمنحُهُ الكلامَ/ طريقَةً أخرَى لما يعنيْ الغرَامُ/ غيَابَ جارتهِ الحقيقةِ نُوتة ً للعزفِ فيْ وترِ الدّمُوعِ نُزوحَ سيّدهِ الغيَابِ بُطولةً منْ دُونِ تضحيةٍ/ وقبراً دافئاً يحتَاجُ بُعدَا يحتَاجُ ذاكرةً بحجمِ الرّيح يطلقُها لبحرٍ حاسرٍ صدراً "أنا وطنٌ خرافيٌ ، وأشيائيْ السّماءُ سرِيرهَا/ واللّيل حارسها ووجهيْ .. جُرحي الموشُوم نسياناً وسهدَا يحتاجُ متّسعاً لموتٍ لائقٍ بالحزنِ يجعلهُ يحنّ إلى الخرُوجِ عَن المعَانيْ كلّها قمراً يصيرُ .. وفكرةً مرميّةً في البحرِ حجّاً فادحاً للرّملِ .. يُذنبهُ ، وَعَودَا ! يمضيْ الغريبُ وهكذَا منْ دُونِ طقسٍ واضحٍ يمضيْ يجرّ ورَاءهُ منفَى وعنْ يدهِ المنَافيْ كلّها تمضيْ بلا أشيَاء للنّسيانِ أوْ حتّى التّذكر ثم يذويْ فيْ اتحادٍ جامحٍ معَ حُزنهِ ليصيرَ فردَا !
|
|
|
| | |